أنت تشرب مع عليّ بن محمّد . قال : فقلت له : ليس تعرف من في يدك ، إنّما يضرّك
ولا يضرّه ، قال : فلمّا كان يوماً من الأيام قال لي الفتح بن خاقان : قد ذكر الرجل
- يعني المتوكّل - خبر مال يجيء من قم ، وقد أمرني أرصده لأُخبره له . . .
الحديث ( 1 ) .
8 - ومن محاولات المتوكّل لإهانة الإمام ( عليه السلام ) لإشباع روح الحقد والحسد
والأنانيّة التي ملأت نفسه ، هو أنّه أمر بأن يترجّل الإمام ( عليه السلام ) ويمشي بين يديه يوم
الفطر من السنة التي قتل فيها 247 ه ، ومشى الإمام ( عليه السلام ) مع بني عمّه حتّى تفصّد
وجهه عرقاً وكان الجوّ صيفاً ، والإمام ( عليه السلام ) لا يستطيع السير إلاّ متّكأ لمرض ألمّ به ،
فما كان من الإمام ( عليه السلام ) إلاّ أن يرمي المتوكّل بسهام السَّحَر ، أعني الدعاء ، وهو
الدعاء المشهور بالدعاء على الظالم - وسيأتي بيانه - فكان قتل المتوكّل بعد ثلاثة
أيام .
روى المسعودي في إثبات الوصيّة : إنّه لمّا كان في يوم الفطر في السنة التي
قُتل فيها المتوكّل ، أمر بني هاشم بالترجّل والمشي بين يديه ، وإنّما أراد بذلك أن
يترجّل له أبو الحسن ( عليه السلام ) ، فترجّل بنو هاشم ، وترجّل ( عليه السلام ) ، فاتّكأ على رجل من
مواليه ، فأقبل عليه الهاشميون فقالوا له : يا سيّدنا ، ما في هذا العالم أحد يستجاب
دعاؤه فيكفينا الله !
فقال لهم أبو الحسن ( عليه السلام ) : ما في هذا العالم من قلامة ظفر أكرم على الله من
ناقة ثمود ، لمّا عقرت ضجّ الفصيل إلى الله ، فقال الله : ( تَمَتَّعوا في دارِكُمْ ثَلاثَةَ أيَّام
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 413 و 417 ، بحار الأنوار 50 : 124 / 2 .