ابن محمّد يلقّب بهريسة ، وكان المتوكّل يحقّره ، فتقدّم إليه أن يخطب يوماً ، فخطب
فأحسن ، فتقدّم المتوكّل يصلّي ، فسابقه من قبل أن ينزل من المنبر ، فجاء فجذب
منطقته ( 1 ) من ورائه وقال : يا أمير المؤمنين ، من خطب يصلّي ، فقال المتوكّل : أردنا
أن نخجله فأخجلنا .
قال : وكان أحد الأشرار ، فقال يوماً للمتوكّل : ما يعمل أحد بك أكثر ممّا
تعمله بنفسك في عليّ بن محمّد ، فلا يبقى في الدار إلاّ من يخدمه ، ولا يتبعونه بشيل
ستر ، ولا فتح باب ، ولا شيء ، وهذا إذا علمه الناس قالوا : لو لم يعلم استحقاقه
للأمر ما فعل به هذا ، دعه إذا دخل يشيل لنفسه ويمشي كما يمشي غيره ، فتمسّه بعض
الجفوة ؛ فتقدّم أن لا يخدم ، ولا يشال بين يديه ستر ، وكان المتوكّل ما رئي أحد ممّن
يهتمّ بالخبر مثله .
قال : فكتب صاحب الخبر إليه : إنّ عليّ بن محمّد دخل الدار ، فلم يخدم ، ولم
يشل أحد بين يديه ستراً ، فهبّ هواء رفع الستر له ، فدخل . فقال : اعرفوا خبر
خروجه . فذكر صاحب الخبر هواء خالف ذلك الهواء شال الستر له حتّى خرج ،
فقال : ليس نريد هواءً يشيل الستر ، شيلوا الستر بين يديه ( 2 ) .
7 - وكان المتوكّل يشهر بالإمام ويشدّد في مراقبته ، فقد روى الشيخ
الطوسي بالإسناد عن المنصوري ، عن عمّ أبيه أبي موسى ، قال : دخلت يوماً على
المتوكّل وهو يشرب ، فدعاني إلى الشرب ، فقلت : يا سيّدي ، ما شربته قطّ ، قال :
هامش
( 1 ) المنطقة : ما يشدّ به البطن كالحزام .
( 2 ) بحار الأنوار 50 : 128 / 6 ، ورواه في المناقب 4 : 406 ملخّصاً .