2 - عن زرافة حاجب المتوكّل ، قال : وقع رجلٌ مشعبذٌ من ناحية الهند إلى
المتوكّل يلعب لعب الحقّة ( 1 ) ولم يُرَ مثله ، وكان المتوكّل لعّاباً ، فأراد أن يُخجل عليّ بن
محمّد بن الرضا ( عليه السلام ) فقال لذلك الرجل : إن أخجلته أعطيتك ألف دينار .
قال : تقدّم بأن يُخبَز رقاق خفاف ، واجعلها على المائدة ، وأقعدني إلى جنبه ،
فقعدوا وأحضر عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) للطعام ، وجعل له مسورة ( 2 ) عن يساره ، وكان
عليها صورة أسد ، وجلس اللاعب إلى جنب المسورة ، فمدّ عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) يده
إلى رقاقة فطيّرها ذلك الرجل في الهواء ، ومدّ يده إلى أُخرى ، فطيّرها ذلك الرجل ،
ومدّ يده إلى أُخرى فطيّرها ، فتضاحك الجميع .
فضرب عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) يده المباركة الشريفة على تلك الصورة التي في
المسورة وقال : " خذيه " . فابتلعت الرجل ، وعادت كما كانت إلى المسورة ، فتحيّر
الجميع ، ونهض أبو الحسن عليّ بن محمّد ( عليهما السلام ) فقال له المتوكّل : سألتك إلاّ جلست
ورددته . فقال : " والله لا تراه بعدها ، تسلّط أعداء الله على أولياء الله ؟ ! " . وخرج
من عنده ، فلم يُرَ الرجل بعد ذلك ( 3 ) .
3 - وفي إثبات الوصيّة : روي أنّه ( عليه السلام ) دخل دار المتوكّل ، فقام يصلّي ، فأتاه
هامش
( 1 ) الحُقّة : الوعاء من خشب ، وكان المشعبذون يلعبون بها ، كأن يجعلون فيها شيئاً بعيان
الناس ، ثمّ يفتحونها وليس فيها شيء ، وذلك بالشعبذة والتمويه .
( 2 ) المسورة : متّكأ من جلد .
( 3 ) الثاقب في المناقب : 555 ، كشف الغمّة 3 : 183 ، بحار الأنوار 50 : 146 / 30 .