أسباب استدعاء الإمام ( عليه السلام )
:
من خلال الأحاديث الواردة في تأريخ الأئمّة ( عليهم السلام ) وأقوال المؤرّخين ،
نلاحظ أنّ أسباب إشخاص الإمام ( عليه السلام ) إلى عاصمة بني العباس تتلخّص بالنقاط
التالية :
1 - إنّ المتوكّل كان يبغض عليّاً ( عليه السلام ) وذرّيته ، فبلغه مقام الإمام الهادي ( عليه السلام )
بالمدينة وميل الناس إليه ، فخاف منه ، واستقدمه من الحجاز ، لئلاّ تنصرف وجوه
الناس إليه ، فيخرج هذا الأمر عن بني العباس .
ففي حديث يزداد النصراني تلميذ بختيشوع ، قال : بلغني أنّ الخليفة استقدمه
من الحجاز فَرَقاً ( 1 ) منه ، لئلاّ تنصرف إليه وجوه الناس ، فيخرج هذا الأمر عنهم ،
يعني بني العباس ( 2 ) .
2 - الخوف من أبي الحسن ( عليه السلام ) أن يأمر أحداً من أهل بيته أن يخرج عليه ،
ففي حديث المخالي المشهور : روي أنّ المتوكّل أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس
من الأتراك الساكنين بسرّ من رأى أن يملأ كلّ واحد منهم مخلاة فرسه من الطين
الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ، ففعلوا .
فلمّا صار مثل جبل عظيم ( 3 ) ، صعد فوقه ، واستدعى أبا الحسن ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الفَرَق : شدّة الخوف .
( 2 ) دلائل الإمامة : 419 . نوادر المعجزات : 188 / 7 .
( 3 ) قال في مراصد الاطلاع ( 1 : 272 ) : المخالي أو تلّ المخالي : تلّ عند سرّ من رأى .