وقال اليعقوبي : وكتب المتوكّل إلى الإمام عليّ الهادي ( عليه السلام ) في الشخوص من
المدينة ، وكان عبد الله بن محمّد بن داود الهاشمي قد كتب يذكر أنّ قوماً يقولون : إنّه
الإمام ( 1 ) . ولمّا بلغ أبا الحسن ( عليه السلام ) أنّ بريحة يراسل المتوكّل ويصوّر له خطره عليه ،
كتب إلى المتوكّل يذكر له تحامله عليه وكذبه فيما كتب به وإيذاءه له ، فأجابه المتوكّل
بكتاب كلّه كذب ودجل وتضليل ، لا ينطلي على مثل الإمام ( عليه السلام ) .
وأوّل بوادر السوء في نفس المتوكّل هو وصيّته إلى قائده يحيى بن هرثمة ومن
كان معه بتفتيش دار الإمام تفتيشاً دقيقاً ، وذلك لأنّ أجهزة الحكم في المدينة
أخبروه كذباً بأنّ دار الإمام مقرّاً للسلاح والرجال والمعارضين للسلطة العباسية ،
وأنّه ينوي الإطاحة بهذه السلطة ، فلمّا دخل يحيى بن هرثمة المدينة وأبان عن
نواياه أحسّ الناس بالشرّ ، وخافوا على أبي الحسن ( عليه السلام ) من شرّه ، لأنّهم يعرفون
ما يضمره المتوكّل من الحقد والسوء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، لذلك ضجّوا ضجيجاً
عظيماً وأصابهم الخوف والقلق حتّى هدّأهم قائد المتوكّل ابن هرثمة .
رواية الشيخ المفيد :
قال الشيخ المفيد ( رحمه الله ) : وكان سبب إشخاص أبي الحسن ( عليه السلام ) إلى سرّ من رأى ،
أنّ عبد الله بن محمّد ، كان يتولّى الحرب والصلاة في مدينة الرسول ( عليه السلام ) ، فسعى
بأبي الحسن ( عليه السلام ) إلى المتوكّل ، وكان يقصده بالأذى ، وبلغ أبا الحسن سعايته به ،
فكتب إلى المتوكّل يذكر تحامل عبد الله بن محمّد ويكذّبه في ما سعى به ، فتقدّم
المتوكّل بإجابته عن كتابه ، ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل
هامش
( 1 ) تأريخ اليعقوبي 3 : 217 .