والقول ، فخرجت نسخة الكتاب ، وهي :
بسم الله الرحمن الرحيم
أمّا بعد ، فإنّ أمير المؤمنين عارفٌ بقدرك ، راع لقرابتك ، موجب لحقّك ، مؤثِرٌ
من الأُمور فيك وفي أهل بيتك ما يصلح الله به حالك وحالهم ، ويثبت به عزّك
وعزّهم ، ويدخل الأمن عليك وعليهم ، يبتغي بذلك رضا ربّه وأداء ما افترض
عليه فيك وفيهم .
وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمّد عمّا كان يتولاّه من الحرب
والصلاة بمدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقّك واستخفافه
بقدرك ، وعندما قرفك ( 1 ) به ونسبك إليه من الأمر الذي علم أمير المؤمنين براءتك
منه ، وصدق نيّتك في بِرّك وقولك ، وأنّك لم تؤهّل نفسك لما قُرِفت بطلبه ، وقد ولّى
أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمّد بن الفضل ، وأمره بإكرامك وتبجيلك
والانتهاء إلى أمرك ورأيك ، والتقرّب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك .
وأمير المؤمنين مشتاق إليك ، يحبّ إحداث العهد بك والنظر إليك ، فإن
نشطت لزيارته والمقام قِبَله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك
ومواليك وحشمك ، على مهلة وطمأنينة ، ترحل إذا شئت ، وتنزل إذا شئت ، وتسير
كيف شئت .
وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجند ( 2 )
هامش
( 1 ) قَرَفه : اتّهمه .
( 2 ) الظاهر من الروايات أنّ المتوكّل أرسل وفداً لإحضار الإمام ( عليه السلام ) ، ومنهم عتاب بن
أبي عتاب ، راجع المناقب 4 : 413 ، بحار الأنوار 50 : 159 / 45 ، و 173 / 53 .