واستصعده وقال : استحضرك للنظارة ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ( 1 )
ويحملوا الأسلحة ، وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتمّ عدّة ، وأعظم هيبة ، وكان
غرضه أن يكسر كلّ من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن ( عليه السلام ) أن يأمر أحداً
من أهل بيته أن يخرج على الخليفة .
إلى أن قال : قال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : " نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن
مشتغلون بأمر الآخرة ، ولا عليك ممّا تظنّ " ( 2 ) .
قال الشاعر :
لست أنسى غداة أخرجه الطا * غي مع الناس ذلّة وصغارا
وغدا يعرض الجيوش عليه * علّ يرتاع خيفةً وانذعارا
فأراه من الملائك جيشاً * ملأ الأُفق والفضا جرّارا ( 3 )
3 - وشاية والي المدينة عبد الله بن محمّد بن داود ( بريحة ) بالإمام ( عليه السلام ) عند
المتوكّل ، فقد كتب بريحة إلى المتوكّل : إن كان لك في الحرمين حاجة فأخرج عليّ بن
محمّد منها ، فإنّه قد دعا الناس إلى نفسه ، واتّبعه خلق كثير . وتابع كتبه إلى المتوكّل
بهذا المعنى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) التجافيف : آلة للحرب كالدرع توضع على الإنسان والفرس لتقي الجراح في الحرب .
( 2 ) الثاقب في المناقب : 557 ، الخرائج والجرائح 1 : 414 / 19 ، كشف الغمّة 3 : 185 ، بحار
الأنوار 50 : 155 / 44 .
( 3 ) الذخائر : 63 .
( 4 ) راجع إثبات الوصيّة : 197 .