قال : ثمّ سكت ، وقال لي : لا بدّ أن تجري مقادير الله وأحكامه ، يا خيران
مات الواثق ، وقد قعد المتوكّل جعفر ، وقد قتل ابن الزيّات .
قلت : متى جعلت فداك ؟ قال ( عليه السلام ) : بعد خروجك بستّة أيام ( 1 ) .
أيّام المتوكّل
لمّا مات الواثق 232 ه اجتمع في دار الخلافة أحمد بن أبي دؤاد وإيتاخ
ووصيف وعمر بن الفرج وابن الزيّات ، وأرادوا البيعة لمحمّد بن الواثق ، وهو غلام
أمرد ، فألبسوه فإذا هو قصير ، فقال وصيف : أما تتّقون الله ، تولّون الخلافة مثل
هذا ! ثمّ تناظروا فيما يولّونه ، فأحضروا المتوكّل فألبسه ابن أبي دؤاد وعمّمه ، وسلّم
عليه بإمارة المؤمنين ، ولقّبه المتوكّل ( 2 ) ، فكان ذلك إيذاناً بعهد الظلم والتعسّف .
كان المتوكّل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظاً على جماعتهم ، شديد
الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظنّ والتهمة لهم ، واتّفق له أنّ عبيد الله بن يحيى بن
خاقان وزيره يسيء الرأي فيهم ، فحسّن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم
يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله .
هدم قبر الحسين ( عليه السلام ) ومنع زيارته :
وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين ( عليه السلام ) وعفّى آثاره ، ووضع على سائر
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 358 ، الفصول المهمّة : 279 ، بحار الأنوار 50 : 158 / 48 .
( 2 ) تأريخ ابن خلدون 3 : 340 .