أيّام الواثق
تولّى الواثق مقاليد الحكم العباسي من سنة 227 ه إلى سنة 232 ه ،
واستمرّت خلال تلك الفترة السلطة العباسية على نهجها المعهود في محاربة أهل
الحقّ ، وازداد تحكّم الأتراك في تسيير شؤون الدولة والحرب ، وازداد مع ذلك الظلم
والتعسّف .
وقد أخبر الإمام الهادي ( عليه السلام ) أحد أصحابه القادمين من العراق وهو خيران
الأسباطي عن موت الواثق ، وتسنّم جعفر المتوكّل مقاليد السلطة العباسية ، قال
خيران : قدمت على أبي الحسن علي بن محمد الهادي ( عليه السلام ) المدينة ، فقال لي : ما خبر
الواثق عندك ؟ قلت : جعلت فداك ، خلّفته في عافية ، أنا من أقرب الناس عهداً به ،
عهدي به منذ عشرة أيام . قال : فقال لي : إنّ أهل المدينة يقولون : إنّه مات . فلمّا
قال لي : إنّ أهل المدينة يقولون ، علمت أنّه يعني نفسه .
ثمّ قال لي : ما فعل جعفر ؟ قلت : تركته أسوأ الناس حالا في السجن . قال :
فقال : أما إنّه صاحب الأمر ، فما فعل ابن الزيّات ؟ قلت : الناس معه ، والأمر أمره .
فقال ( عليه السلام ) : أما إنّه شؤم عليه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قبض المتوكّل على ابن الزيّات ، وقيّده بداره ، وصادر أمواله وأملاكه ، وسلّط عليه أنواع
العذاب ، ثمّ جعله في تنّور خشب في داخله مسامير تمنع من الحركة وتزعج من فيه لضيقه ،
فسدّه عليه حتّى مات ، وكان هذا التنّور قد عمله ابن الزيّات لتعذيب ابن أسباط المصري ،
فقتله المتوكّل في تنّوره . تأريخ ابن خلدون 3 : 341 ، تأريخ ابن الوردي 1 : 308 .