التعرّض لمسألة الناس ، ومنع الناس من البرّ بهم ، وكان لا يبلغه أنّ أحداً أبرّ أحداً
منهم بشيء وإن قلّ إلاّ أنهكه عقوبةً وأثقله غرماً ، حتّى كان القميص يكون بين
جماعة من العلويّات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثمّ يرقّعنه ويجلسن على
مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قُتِل المتوكّل ، فعطف المنتصر عليهم وأحسن
إليهم ، ووجّه بمال فرّقه فيهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادّة مذهبه
طعناً عليه ونُصرةً لفعله ( 1 ) .
البذخ والترف :
وإلى جانب الحصار الاقتصادي المرّ الذي فرضه الطاغيه المتوكّل على
العلويين بشكل خاصّ والطالبيين بشكل عامّ ، فقد كان ينفق ملايين الدنانير على
لياليه الحمراء ، ويهب آلاف الدنانير إلى المغنّين والمخنّثين ، فسجّل بذلك صفحات
سوداء من تأريخه الملئ بالإثم والعدوان في اضطهاد ذرّية النبيّ المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) .
ومن جملة أعماله الآثمة منحه الأموال الطائلة للمرتزقة من الشعراء
الذين ينالون من آل البيت ( عليهم السلام ) أمثال مروان بن أبي الجنوب ، الذي أغدق عليه
الأموال والذهب ، وعقد له الولاية على البحرين واليمامة ، وهو القائل معرّضاً
بآل البيت ( عليهم السلام ) :
يرجو التراث بنو البنا * تِ وما لهم فيها قلامه
والصهر ليس بوارث * والبنت لا ترث الإمامة ( 2 )
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 396 .
( 2 ) تأريخ الطبري 9 : 231 - دار المعارف .