علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، ويكنّى أبا جعفر ، وكان من أهل العلم والفقه
والدين والزهد ، خرج بالطالقان ، واتّبعه جماعة كثيرة ، فوجّه إليه عبد الله بن طاهر
بعض عمّاله ، فكانت له معه وقائع كثيرة في الطالقان ونيسابور ، وفي آخرها اعتقل
محمد بن القاسم ( رضي الله عنه ) ووجّه به عبد الله بن طاهر إلى المعتصم ، فحبسه في سرداب
شبيه بالبئر عند قصره ، فكاد أن يموت فيه ، ثمّ إنّه هرب من السجن ، فطلبوه فلم
يقدروا عليه ، فانحدر إلى واسط ، وبقي مختفياً حتّى مات بها .
وقال أحمد بن الحارث الخزّاز : توارى محمد بن القاسم أيام المعتصم وأيام
الواثق ، ثمّ أُخذ في أيام المتوكّل ، فحمل إليه فحبس حتّى مات في حبسه ، قال :
ويقال : إنّه دسّ إليه سمّاً فمات منه ( 1 ) .
2 - وروى السيّد ابن طاووس في ( مهج الدعوات ) بالإسناد عن اليسع بن
حمزة القمّي ، قال : أخبرني عمرو بن مسعدة وزير المعتصم الخليفة أنّه جاء عليّ
بالمكروه الفظيع حتّى تخوّفته على إراقة دمي وفقر عقبي ، فكتبت إلى سيّدي
أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) أشكو إليه ما حلّ بي ، فكتب إليّ : لا روع عليك ولا
بأس ، ادعُ الله بهذه الكلمات يخلّصك الله وشيكاً ممّا وقعت فيه ويجعل لك فرجاً .
إلى أن قال : فدعوت الله بالكلمات التي كتب إليّ سيّدي بها في صدر النهار ،
فوالله ما مضى شطره حتّى جاءني رسول عمرو بن مسعدة ، فقال لي : أجب الوزير ،
فنهضت ودخلت عليه ، فلمّا بصرني تبسّم إليّ ، وأمر بالحديد ففكّ عنّي ،
وبالأغلال فحلّت منّي . . . الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 382 - 392 . تأريخ اليعقوبي 3 : 206 .
( 2 ) مهج الدعوات : 271 ، وقد تقدّم الحديث كاملا مع الدعاء في سيرة الإمام ( عليه السلام ) وسننه .