تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
نواحي الغاضريّة ، وخرجنا منها نصف الليل ، فسرنا بين مسلحتين ، وقد ناموا ، حتّى أتينا القبر فخفي علينا ، فجعلنا نشمّ الأرض ونتحرّى جهته حتّى أتيناه ( 1 ) ، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأُحرق ، وأجرى الماء عليه فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، فزرناه وأكببنا عليه ، فشممنا منه رائحةً ما شممت مثلها قطّ ، كشئ من الطيب ، فقلت للعطّار الذي كان معي : أيّ رائحة هذه ؟ فقال : لا والله ما شممت مثلها ، كشئ من العطر ، فودّعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدّة مواضع ، فلمّا قُتِل المتوكّل اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتّى صرنا إلى القبر ، فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه ( 2 ) . قال السيوطي في تأريخ الخلفاء : فتألّم المسلمون من ذلك ، وكتب أهل بغداد شتمه - أي المتوكّل - على الحيطان والمساجد ، وهجاه الشعراء ، وممّا قيل في ذلك : تالله إن كانت أُميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما فلقد أتى بنو أبيه بمثله * هذا لعمري قبره مهدوما أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما ( 3 ) حصار آل أبي طالب : واستعمل على المدينة ومكّة عمر بن الفرج الرخجيّ ، فمنع آل أبي طالب من
هامش
( 1 ) قال الشاعر : أرادوا ليخفوا قبره عن وليّه * وطيب تراب القبر دلّ على القبرِ ( 2 ) مقاتل الطالبيين : 396 . ( 3 ) تأريخ الخلفاء : 278 ، وقد نُسب هذا الشعر للبسطامي ، وقيل : لابن السكّيت .