وقال : اللهمّ أطل عمره ، وأتمّ أجله .
فقلت : يا رسول الله ، خمس وتسعون سنة .
فقال رجل كان بين يديه : ويوقى من الآفات .
فقلت للرجل : من أنت ؟
قال : أنا عليّ بن أبي طالب .
فاستيقظت من نومي ، وأنا أقول : عليّ بن أبي طالب . قال : فقيل له : من كان
ذلك الرجل الذي خلّصته من السباع ؟ قال : كان أُتي المعتصم برجل قد رُمي
ببدعة ، فجرت بين المعتصم في الليل مخاطبة في خلوة ، فقال لي المعتصم : خُذه فألقهِ
إلى السباع ، فأتيت بالرجل إلى السباع لأُلقيه إليها وأنا مغتاظ عليه ، فسمعته يقول :
اللهمّ إنّك تعلم ما تكلّمت إلاّ فيك ، ولم أرد بذلك غيرك ، وتقرّباً إليك بطاعتك ،
وإقامة الحقّ على من خالفك ، أفتسلمني ؟
قال : فارتعدت وداخلتني له رقّة ، وملئ قلبي له رعباً ، فجذبته عن طرف
بركة السباع ، وقد كدت أن أزجّ به فيها ، وأتيت به حجرتي فأخفيته فيها .
وأتيت المعتصم فقال : هيه . قلت : ألقيته . قال : فما سمعته يقول ؟ قلت :
أنا أعجمي ، وهو يتكلّم بكلام عربي ، ما أدري ما يقول ( 1 ) .
وفي أيام المعتصم واصل العلويون حركة المعارضة المسلّحة التي لم تهدأ منذ
ثورة الشهيد السبط الإمام الحسين ( عليه السلام ) ذلك لانتشار الظلم والفساد ، وتردّي
الأحوال الاقتصاديّة والاجتماعيّة ، واهتمام السلطة بإشباع رغباتها وتقوية مؤيّديها
وأجهزتها القمعيّة على حساب عامّة الناس .
وممّن خرج في أيام المعتصم من العلويين محمّد بن القاسم بن علي بن عمر بن
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 : 160 - 161 .