أدنى تأثير على شخص الإمام ( عليه السلام ) ومعارفه ، ذلك لأنّ المعتصم ظنّ بفكره
القاصر ( 1 ) أنّه يستطيع أن يوجّه الإمام ( عليه السلام ) وفقاً لأهوائه ، وأن يرسم حدود
شخصيّته على ما يريد ، متناسياً بأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يتميّزون بالعلم الحضوري والنور
الجليّ والسرّ الخفيّ من لدن ربّ العالمين .
وفي أيام المعتصم اشتدّت المحنة على الأُمّة بصورة عامّة وعلى الطالبيين
وشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بصورة خاصّة ، حتّى إنّه كان الرجل منهم إذا تفوّه بأدنى
معارضة أو أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فإنّ مصيره سيكون في بركة السباع .
1 - قال المسعودي في مروج الذهب : في سنة 248 ه كانت وفاة بغا الكبير
القائد التركي ، وقد نيّف على التسعين سنة ، وقد كان باشر من الحروب ما لم يباشره
أحد ، فما أصابته جراحة قطّ ، وكان ديّناً بين الأتراك ، وكان من غلمان المعتصم ،
يشهد الحروب العظام ويباشرها بنفسه ، فيخرج منها سالماً ، ويقول : الأجلُ
جوشنٌ ( 2 ) ، ولم يكن يلبس على بدنه شيئاً من الحديد ، فعذل في ذلك ، فقال : رأيت
في نومي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومعه جماعة من أصحابه فقال لي : يا بغا ، أحسنت إلى رجل من
أُمّتي ، فدعا لك بدعوات استجيبت له فيك .
قال : فقلت : يا رسول الله ، ومن ذلك الرجل ؟
قال : الذي خلّصته من السباع .
فقلت : يا رسول الله ، سل ربّك أن يطيل عمري ، فرفع يديه نحو السماء ،
هامش
( 1 ) ذكر المؤرّخون أنّ المعتصم كان لا يحسن القراءة والكتابة .
( 2 ) أي أنّ الأجل كالدرع الذي يقي المقاتل من ضربات العدوّ ، فمن لم يبلغ أجله لن يناله الموت .