تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أدنى تأثير على شخص الإمام ( عليه السلام ) ومعارفه ، ذلك لأنّ المعتصم ظنّ بفكره القاصر ( 1 ) أنّه يستطيع أن يوجّه الإمام ( عليه السلام ) وفقاً لأهوائه ، وأن يرسم حدود شخصيّته على ما يريد ، متناسياً بأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) يتميّزون بالعلم الحضوري والنور الجليّ والسرّ الخفيّ من لدن ربّ العالمين . وفي أيام المعتصم اشتدّت المحنة على الأُمّة بصورة عامّة وعلى الطالبيين وشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) بصورة خاصّة ، حتّى إنّه كان الرجل منهم إذا تفوّه بأدنى معارضة أو أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ، فإنّ مصيره سيكون في بركة السباع . 1 - قال المسعودي في مروج الذهب : في سنة 248 ه‍ كانت وفاة بغا الكبير القائد التركي ، وقد نيّف على التسعين سنة ، وقد كان باشر من الحروب ما لم يباشره أحد ، فما أصابته جراحة قطّ ، وكان ديّناً بين الأتراك ، وكان من غلمان المعتصم ، يشهد الحروب العظام ويباشرها بنفسه ، فيخرج منها سالماً ، ويقول : الأجلُ جوشنٌ ( 2 ) ، ولم يكن يلبس على بدنه شيئاً من الحديد ، فعذل في ذلك ، فقال : رأيت في نومي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ومعه جماعة من أصحابه فقال لي : يا بغا ، أحسنت إلى رجل من أُمّتي ، فدعا لك بدعوات استجيبت له فيك . قال : فقلت : يا رسول الله ، ومن ذلك الرجل ؟ قال : الذي خلّصته من السباع . فقلت : يا رسول الله ، سل ربّك أن يطيل عمري ، فرفع يديه نحو السماء ،
هامش
( 1 ) ذكر المؤرّخون أنّ المعتصم كان لا يحسن القراءة والكتابة . ( 2 ) أي أنّ الأجل كالدرع الذي يقي المقاتل من ضربات العدوّ ، فمن لم يبلغ أجله لن يناله الموت .