تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ولا يشكّل أدنى خطر على مركز الخلافة العباسية وأجهزتها ، وأوّل بوادر ذلك هو أنّ عهد المعتصم إلى عمر بن الفرج أن يشخص إلى يثرب ليختار معلّماً لأبي الحسن الهادي ( عليه السلام ) على أن يكون المعلّم معروفاً بالنصب والانحراف عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ليغذّيه ببغضهم ، فاختار أبا عبد الله الجنيدي وهو رجل أديب عالم ومعروف بالبغض والعداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأوكل إليه مهمّة تأديب الإمام ( عليه السلام ) على ما زعم ، فحبسه عن شيعته ومواليه ، ومنعهم من زيارته واللقاء به ، ووضع عليه العيون . وقام الجنيدي بتعليم الإمام إلاّ أنّه قد ذهل لما رآه من حدّة ذكائه وغزارة علمه ، واعترف بأنّه أعلم منه ، وأنّه يتعلّم من الإمام ( عليه السلام ) ضروباً من العلم ، وأنّه خير أهل الأرض ، وأفضل من برأه الله تعالى ، وأنّه يحفظ القرآن من أوّله إلى آخره ويعلم تأويله وتنزيله ، وأخيراً نزع الجنيدي نفسه عن النصب والعداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ودان بالولاء لهم واعتقد بالإمامة واهتدى إلى سواء السبيل ببركة الإمام ( عليه السلام ) ( 1 ) . قال الشاعر : حار فيه فكر الجنيدي مذ * شاهد فيه ما حيّر الأفكارا جاء يملي له العلوم صغيراً * فإذا بالصغار تهدي الكبارا ( 2 ) وهكذا انتهت هذه المحاولة بالفشل دون أن تستطيع أجهزة السلطة إلحاق
هامش
( 1 ) راجع إثبات الوصيّة للمسعودي : 222 ، والفصل الثالث من كتابنا هذا ( فضائله ومكارم أخلاقه ) . ( 2 ) الذخائر : 63 .