الفصل الثاني عشر
مواقفه ( عليه السلام ) من حكّام عصره
لقد عانى الإمام الهادي ( عليه السلام ) من تجاوزات السلطة العباسية وتصرّفاتهم
الشائنة ، والتي تقوم على أساس الحقد والحسد والظلم لأهل بيت النبوّة ( عليهم السلام ) ،
وليس ثمّة سبب لتلك التجاوزات سوى القلق الذي يساور رؤوس السلطة من
وجود شخص الإمام ، وما يتمتّع به من سموّ المكارم وشخصيّته العلميّة ، والروحيّة
الفذّة في مختلف أوساط الأُمّة ، والمحبّة التي تكنّها له القلوب المؤمنة ، وسيرته الصالحة
المدعمة بالعلم ومكارم الأخلاق ، أضف إلى ذلك سلبيّة الإمام ( عليه السلام ) في التعامل مع
الحكم القائم وعدم توافقه ( عليه السلام ) مع مواقف الحكّام المشبوهة ، ممّا يكشف الحقيقة في
نظر الأُمّة والرأي العامّ المسلم بأنّ الإمام ( عليه السلام ) هو الخليفة الحقيقي لامتداد رسالة
السماء والبديل المتعيّن للخلافة القائمة على أساس الظلم والجور .
ومن أجل ذلك فقد استدعي الإمام ( عليه السلام ) إلى مركز السلطة العباسية في
سامراء ليكون تحت رقابة عيونها ، وليتسنّى لرأس السلطة وأتباعه عزل الإمام ( عليه السلام )
عن شيعته وأتباعه وقاعدته في مدينة جدّه المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) .
وإزاء تصرّفات الحكّام العباسيين اتّخذ الإمام ( عليه السلام ) موقفاً سلبيّاً في التعامل
مع السلطة الحاكمة وأجهزتها ، وهو عين الموقف الذي اتّخذه آباؤه الكرام ( عليهم السلام ) من
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 291
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٩١