قال : ولمّا مات العزيز ، وذلك في السنين الجدبة ، افتقرت امرأة العزيز
واحتاجت ، حتّى سألت الناس ، فقالوا : ما يضرّكِ لو قعدتِ للعزيز ؟ وكان
يوسف ( عليه السلام ) يسمّى العزيز ، فقالت : أستحي منه ، فلم يزالوا بها حتّى قعدت له على
الطريق ، فأقبل يوسف ( عليه السلام ) في موكبه ، فقامت إليه ، وقالت : سبحان من جعل
الملوك بالمعصية عبيداً ، وجعل العبيد بالطاعة ملوكاً .
فقال لها يوسف ( عليه السلام ) : أنتِ هاتيك ؟ فقالت : نعم ، وكان اسمها زليخا ، فقال
لها : هل لكِ فيّ ؟ قالت : دعني بعد ما كبرت أتهزأ بي ؟ قال : لا . قالت : نعم . فأمر بها
فحوّلت إلى منزله وكانت هَرِمة .
فقال لها يوسف ( عليه السلام ) : ألستِ فعلتِ بي كذا وكذا ؟ فقالت : يا نبيّ الله
لا تلمني ، فإنّي بليت ببليّة لم يُبلَ بها أحد ، قال : وما هي ؟
قالت : بليت بحبّك ، ولم يخلق الله لك في الدنيا نظيراً ، وبليت بحسني بأنّه
لم تكن بمصر امرأة أجمل منّي ولا أكثر مالا منّي ، نزع عنّي مالي ، وذهب عنّي جمالي .
فقال لها يوسف : فما حاجتكِ ؟ قالت : تسأل الله أن يردّ عليّ شبابي ، فسأل
الله فردّ عليها شبابها ، فتزوّجها وهي بكر ، قالوا : إنّ العزيز الذي كان زوجها أوّلا
كان عنّيناً ( 1 ) .
10 - العيّاشي ، بإسناده عن محمّد بن سعيد الأزدي صاحب موسى بن محمّد
ابن الرضا ، عن موسى ، قال : قال لأخيه الهادي ( عليه السلام ) : إنّ يحيى بن أكثم كتب إليه
يسأله عن مسائل ، منها أنّه قال : أخبرني عن قول الله : ( وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 356 .