ليتبعهم ، كما قال له ( عليه السلام ) : ( قُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبْناءَنا وَأبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأنْفُسَنا
وَأنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلى الكاذِبينَ ) ( 1 ) .
ولو قال : تعالوا نبتهل فنجعل لعنة الله عليكم ، لم يكونوا يجيئون للمباهلة ،
وقد عرف أنّ نبيّكم مؤدٍّ عنه رسالته ، وما هو من الكاذبين ، وكذلك عرف النبيّ
عليه وآله السلام أنّه صادق في ما يقول ، ولكن أحبّ أن ينصف من نفسه ( 2 ) .
يوسف
9 - عليّ بن إبراهيم ، قال : حدّثني محمّد بن عيسى ، عن يحيى بن أكثم ، أنّه
سأل موسى بن محمّد بن عليّ بن موسى ( عليه السلام ) مسائل ، فعرضها على أبي الحسن ( عليه السلام )
فكانت إحداها : أخبرني عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَرَفَعَ أبَوَيْهِ عَلى العَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ
سُجَّداً ) ( 3 ) ، سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟
فأجاب أبو الحسن ( عليه السلام ) : أمّا سجود يعقوب وولده ليوسف ، فإنّه لم يكن
ليوسف ، وإنّما كان ذلك من يعقوب وولده طاعةً لله وتحيّةً ليوسف ، كما كان السجود
من الملائكة لآدم ، ولم يكن لآدم ، إنّما كان ذلك منهم طاعةً لله وتحيّةً لآدم ، فسجد
يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكراً لله ، لاجتماع شملهم .
ألم تَرَ أنّه يقول في شكره ذلك الوقت : ( رَبِّ قَدْ آتَيْتَني مِنَ المُلْكِ وَعَلَّمْتَني مِنْ
تَأويلِ الأحاديثِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأرْضِ أنْتَ وَلِيِّي في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ تَوَفَّني مُسْلِماً
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 128 .
( 3 ) يوسف : 100 .