عليهم لم يدّخروا جهداً في سبيل التصدّي لهذه الحركة المنحرفة ، ضمن المسؤوليّة
الشرعيّة والعلميّة المناطة به ( عليه السلام ) لتصحيح المسار الإسلامي بكلّ ما حوى من علوم
ومعارف واتّجاهات ، فقد لعنهم الإمام ( عليه السلام ) وأعلن البراءة منهم ، ودعا إلى نبذ
أتباعهم ، وحذّر أصحابه وسائر المسلمين من الاتّصال بهم أو الانخداع بمفترياتهم
ودسائسهم ، بل وأمر بقتل زعيم الغلاة في وقته فارس بن حاتم ، وضمن لقاتله
الجنّة ، كما سيأتي بيانه في الروايات .
أسباب الغلوّ :
يقول الشيخ باقر شريف القرشي : أمّا الأسباب التي دعت إلى الغلوّ ، والقول
بأنّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) هو الإله والخالق للأكوان فهي فيما نحسب ما يلي :
1 - ما ظهر للإمام من المعاجز والكرامات التي منحها الله له ولآبائه ( عليهم السلام ) ،
فاستغلّها المنحرفون عن الدين والحاقدون عليه لإظهار البدع وإماتة الإسلام
والإجهاز عليه .
2 - التحلّل من القيم والآداب الإسلاميّة ، فقد أباحوا كلّ ما حرّمه الإسلام
ونهى عنه .
3 - الطمع بأموال الناس وأخذها بالباطل ، والاستيلاء على الأموال التي
تدفعها الشيعة إلى أئمتها ( عليهم السلام ) . . . هذه بعض الأسباب التي دعت إلى القول بالغلوّ ( 1 ) .
وفي ما يلي نورد طائفة مختارة من الأحاديث الدالّة على كفر هؤلاء الملحدين
وخروجهم عن ملّة الإسلام ، وعلى موقف الإمام وأصحابه الحاسم منهم ،
هامش
( 1 ) حياة الإمام الهادي ( عليه السلام ) : 336 ؛ لباقر شريف القرشي .