على ثلاثة أقسام : أحدها الغلوّ ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح
بمثالب أعدائنا ، فإذا سمع الناس الغلوّ فينا كفّروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول
بربوبيّتنا ، وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم
ثلبونا بأسمائنا ( 1 ) .
ومن رؤوس هؤلاء الغلاة المعاصرين للإمام الهادي ( عليه السلام ) عليّ بن حسكة ،
والقاسم بن يقطين ، والحسن بن محمّد بن باب القمّي ، وفارس بن حاتم بن ماهويه
القزويني ، ومحمّد بن نصير الفهري النميري .
لقد اختلق هؤلاء الأحاديث على لسان الأئمة ( عليهم السلام ) التي تشمئزّ منها
النفوس ، ومن بدعهم التي حاولوا فيها الكيد للإسلام وتشويه واقع الأئمة من
أهل البيت ( عليهم السلام ) ادّعاؤهم أنّ الصلاة والزكاة والصيام وسائر الفرائض جميعها
رجل ، فاستهتروا بسائر السنن الإلهية ، وأسقطوا الفرائض عمّن دان بمذهبهم ، بل
وأباحوا نكاح المحارم واللواط وقالوا بالتناسخ وما إلى ذلك من المحرّمات .
والأنكى من جميع ذلك أنّهم ادّعوا أنّ الإمام الهادي ( عليه السلام ) هو الربّ الخالق
والمدبّر للكون ، وأنّه بعث ابن حسكة ومحمّد بن نصير الفهري وابن بابا وغيرهم
أنبياء يدعون الناس إليهم ويهدونهم ، وكان هدفهم الأساس هو الاستحواذ على
أموال الناس والحقوق والوجوه الشرعيّة التي تُحمل إلى الإمام ( عليه السلام ) كما هو ظاهر
بعض الروايات الآتية .
وعلى الرغم من الإقامة الجبريّة التي فرضت على الإمام الهادي ( عليه السلام ) في ظلّ
خلفاء بني العباس ، وملاحقة مواليه وشيعته ومحبّيه ، فإنّه ( عليه السلام ) وأصحابه رضوان الله
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 304 .