تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال نجدة : أجدك أصبحت حكيماً يا أمير المؤمنين . قال ( عليه السلام ) : " أصبحت مخيّراً ؛ فإن أتيت السيئة بمكان الحسنة فأنا المعاقب عليها " . وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر ؟ قال ( عليه السلام ) : " نعم يا شيخ ، ما علوتم تلعة ( 1 ) ، ولا هبطتم وادياً إلاّ بقضاء وقدر من الله " . فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . فقال ( عليه السلام ) : مه يا شيخ ، فإنّ الله قد عظّم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من أُموركم مكرهين ، ولا إليه مضطرّين ، لعلّك ظننت أنّه قضاء حتم وقدر لازم ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، ولسقط الوعد والوعيد ، ولما أُلزمت الأشياء ( 2 ) أهلها على الحقائق ، ذلك مقالة عَبَدَة الأوثان وأولياء الشيطان ، إنّ الله جلّ وعزّ أمر تخييراً ، ونهى تحذيراً ، ولم يُطَع مكرهاً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنّ الذين كفروا فويلٌ للذين كفروا من النار " . فقام الشيخ فقبّل رأس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وأنشأ يقول : أنت الإمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك عنّا فيه رضوانا
هامش
( 1 ) التلعة : ما علا من الأرض . ( 2 ) في نسخة : الأسماء .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 221 | حسين الشاكري