تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
الأُخرى فهي الدار الباقية وهي الآخرة . والقول بين الجبر والتفويض هو الاختبار والامتحان والبلوى بالاستطاعة التي ملّك العبد . وشرحها في الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) أنّها جمعت جوامع الفضل ، وأنا مفسّرها بشواهد من القرآن والبيان إن شاء الله . [ الأمثال الخمسة ] : تفسير صحّة الخلقة : أمّا قول الصادق ( عليه السلام ) " وهي صحّة الخلقة " فإنّ معناه كمال الخلق للإنسان وكمال الحواسّ وثبات العقل والتمييز وإطلاق اللسان بالنطق ، وذلك قول الله : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَني آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ في البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثير مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضيلا ) ( 2 ) فقد أخبر عزّ وجلّ عن تفضيله بني آدم على سائر خلقه من البهائم والسباع ودوابّ البحر والطير وكلّ ذي حركة تدركه حواسّ بني آدم بتمييز العقل والنطق ، وذلك قوله : ( لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ في أحْسَنِ تَقْويم ) ( 3 ) ، وقوله : ( يا أيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَريمِ * الَّذي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * في أيِّ صورَة ما شاءَ رَكَّبَكَ ) ( 4 ) ، وفي آيات كثيرة . فأوّل نعمة الله على الإنسان صحّة عقله وتفضيله على كثير من خلقه بكمال العقل وتمييز البيان ، وذلك أنّ كلّ ذي حركة على بسيط الأرض هو قائم بنفسه
هامش
( 1 ) أي صحّة الخلقة ، وتخلية السرب ، والمهلة في الوقت ، والزاد ، والسبب المهيج . ( 2 ) الإسراء : 70 . ( 3 ) التين : 4 . ( 4 ) الانفطار : 6 - 8 .