تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أعلمه أنّه مخرجه إليها ، وإن أنفق المال في الوجه الذي نهاه عن إنفاقه فيه ، جعل له ذلك العقاب الدائم في دار الخلود . وقد حدّ المولى في ذلك حدّاً معروفاً وهو المسكن الذي أسكنه في الدار الأُولى ، فإذا بلغ الحدّ استبدل المولى بالمال وبالعبد ، على أنّه لم يزل مالكاً للمال والعبد في الأوقات كلّها ، إلاّ أنّه وعد أن لا يسلبه ذلك المال ما كان في تلك الدار الأُولى إلى أن يستتمّ سكناه فيها ، فوفى له ، لأنّ من صفات المولى العدل والوفاء والنصفة والحكمة ، أوَ ليس يجب إن كان ذلك العبد صَرَف ذلك المال في الوجه المأمور به أن يفي له بما وعده من الثواب ؟ وتفضّل عليه بأن استعمله في دار فانية وأثابه على طاعته فيها نعيماً دائماً في دار باقية دائمة . وإن صَرَف العبد المال الذي ملّكه مولاه أيام سكناه تلك الدار الأُولى في الوجه المنهيّ عنه ، وخالف أمر مولاه ، كذلك تجب عليه العقوبة الدائمة التي حذّره إيّاها ، غير ظالم له لما تقدّم إليه وأعلمه وعرّفه وأوجب له الوفاء بوعده ووعيده ، بذلك يوصف القادر القاهر . وأمّا المولى فهو الله جلّ وعزّ ، وأمّا العبد فهو ابن آدم المخلوق ، والمال قدرة الله الواسعة ، ومحنته ( 1 ) إظهار [ ه ] الحكمة والقدرة ، والدار الفانية هي الدنيا ، وبعض المال الذي ملّكه مولاه هو الاستطاعة التي ملّك ابن آدم ، والأُمور التي أمر الله بصرف المال إليها هو الاستطاعة لاتّباع الأنبياء ، والإقرار بما أوردوه عن الله جلّ وعزّ ، واجتناب الأسباب التي نهى عنها هي طرق إبليس . وأمّا وعده فالنعيم الدائم وهي الجنّة ، وأمّا الدار الفانية فهي الدنيا ، وأمّا الدار
هامش
( 1 ) أي اختباره وامتحانه .