تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بذلك أُميّة بن أبي الصلت وأبا مسعود الثقفي ، فأبطل الله اختيارهم ، ولم يجز لهم آراءهم حيث يقول : ( أهُمْ يَقْسِمونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعيشَتَهُمْ في الحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجات لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيَّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعونَ ) ( 1 ) . ولذلك اختار من الأُمور ما أحبّ ، ونهى عمّا كره ، فمن أطاعه أثابه ، ومن عصاه عاقبه ، ولو فوّض اختيار أمره إلى عباده ، لأجاز لقريش اختيار أُميّة بن أبي الصلت وأبي مسعود الثقفي ، إذ كانا عندهم أفضل من محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . فلمّا أدّب الله المؤمنين بقوله : ( وَما كانَ لِمُؤْمِن وَلا مُؤْمِنَة إذا قَضى اللهُ وَرَسولُهُ أمْراً أنْ يَكونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أمْرِهِمْ ) ( 2 ) ، فلم يجز لهم الاختيار بأهوائهم ، ولم يقبل منهم إلاّ اتّباع أمره واجتناب نهيه على يدي من اصطفاه ، فمن أطاعه رشد ، ومن عصاه ضلّ وغوى ، ولزمته الحجّة بما ملّكه من الاستطاعة لاتّباع أمره واجتناب نهيه ، فمن أجل ذلك حرمه ثوابه ، وأنزل به عقابه . [ أدلّة الأمر بين الأمرين ] : وهذا القول بين القولين ليس بجبر ولا تفويض ، وبذلك أخبر أمير المؤمنين صلوات الله عليه عباية بن ربعي الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي بها يقوم ويقعد ويفعل . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " سألتَ عن الاستطاعة تملكها من دون الله أو مع
هامش
( 1 ) الزخرف : 32 . ( 2 ) الأحزاب : 36 .