تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ما اختاروه ، واستوجبوا منه الثواب ( 1 ) ، ولم يكن عليهم فيما جنوه العقاب إذا كان الإهمال واقعاً . وتنصرف هذه المقالة على معنيين : إمّا أن يكون العباد تظاهروا عليه فألزموه قبول اختيارهم بآرائهم ضرورة ، كره ذلك أم أحبّ ، فقد لزمه الوهن ، أو يكون جلّ وعزّ عجز عن تعبّدهم بالأمر والنهي على إرادته كرهوا أو أحبّوا ، ففوّض أمره ونهيه إليهم ، وأجراهما على محبّتهم ، إذ عجز عن تعبّدهم بإرادته ، فجعل الاختيار إليهم في الكفر والإيمان . ومثل ذلك مثل رجل ملك عبداً ابتاعه ليخدمه ، ويعرف له فضل ولايته ، ويقف عند أمره ونهيه ، وادّعى مالك العبد أنّه قاهر عزيز حكيم ، فأمر عبده ونهاه ووعده على اتّباع أمره عظيم الثواب ، وأوعده على معصيته أليم العقاب ، فخالف العبد إرادة مالكه ، ولم يقف عند أمره ونهيه ، فأيّ أمر أمره ، وأيّ نهي نهاه عنه ، لم يأته على إرادة المولى ، بل كان العبد يتّبع إرادة نفسه واتّباع هواه ، ولا يطيق المولى أن يردّه إلى اتّباع أمره ونهيه والوقوف على إرادته ، ففوّض اختيار أمره ونهيه إليه ، ورضي منه بكلّ ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك ، وبعثه في بعض حوائجه ، وسمّى له الحاجة ، فخالف على مولاه ، وقصد لإرادة نفسه واتّبع هواه ، فلمّا رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به ، فإذا هو خلاف ما أمره به ، فقال له : لِمَ أتيتني بخلاف ما أمرتك ؟ فقال العبد : اتّكلت على تفويضك الأمر إليّ ، فاتّبعت هواي وإرادتي ، لأنّ المفوَّض إليه غير محظور عليه ، فاستحال التفويض . أوَ ليس يجب على هذا السبب إمّا أن يكون المالك للعبد قادراً ، يأمر عبده
هامش
( 1 ) في نسخة : به الثواب .