تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
باتّباع أمره ونهيه على إرادته لا على إرادة العبد ، ويملّكه من الطاقة بقدر ما يأمره به وينهاه عنه ، فإذا أمره بأمر ونهاه عن نهي عرّفه الثواب والعقاب عليهما ، وحذّره ورغّبه بصفة ثوابه وعقابه ، ليعرف العبد قدرة مولاه بما ملّكه من الطاقة ( 1 ) لأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه ، فيكون عدله وإنصافه شاملا له وحجّته واضحة عليه للإعذار والإنذار ، فإذا اتّبع العبد أمر مولاه جازاه ، وإذا لم يزدجر عن نهيه عاقبه ، أو يكون عاجزاً غير قادر ، ففوّض أمره إليه ، أحسن أم أساء ، أطاع أم عصى ، عاجز عن عقوبته وردّه إلى اتّباع أمره . وفي إثبات العجز نفي القدرة والتاء لّه وإبطال الأمر والنهي والثواب والعقاب ومخالفة الكتاب إذ يقول : ( وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الكُفْرَ وَإنْ تَشْكُروا يَرْضَهُ لَكُمْ ) ( 2 ) ، وقوله عزّ وجلّ : ( اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَموتُنَّ إلاّ وَأنْتُمْ مُسْلِمونَ ) ( 3 ) ، وقوله : ( وَما خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإنْسَ إلاّ لِيَعْبُدونِ * ما أُريدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْق وَما أُريدُ أنْ يُطْعِمونِ ) ( 4 ) ، وقوله : ( اعْبُدوا اللهَ وَلا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئاً ) ( 5 ) ، وقوله : ( أطيعوا اللهَ وَرَسولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأنْتُمْ تَسْمَعونَ ) ( 6 ) . فمن زعم أنّ الله تعالى فوّض أمره ونهيه إلى عباده ، فقد أثبت عليه العجز ،
هامش
( 1 ) في نسخة : من الطاعة . ( 2 ) الزمر : 7 . ( 3 ) آل عمران : 102 . ( 4 ) الذاريات : 56 و 57 . ( 5 ) النساء : 36 . ( 6 ) الأنفال : 20 .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 217 | حسين الشاكري