أبو أحمد عبيد الله بن محمّد المقرئ ، حدّثنا محمّد بن يحيى النديم ، حدّثنا الحسين بن
يحيى ، قال : اعتلّ المتوكّل في أوّل خلافته ، فقال : لئن برئت لأتصدّقن بدنانير
كثيرة ، فلمّا برئ جمع الفقهاء ، فسألهم عن ذلك فاختلفوا ، فبعث إلى عليّ بن محمّد
ابن عليّ بن موسى بن جعفر ( عليهم السلام ) فسأله ، فقال : يتصدّق بثلاث وثمانين ديناراً ،
فعجب قومٌ من ذلك ، وتعصّب قومٌ عليه .
قالوا : تسأله - يا أمير المؤمنين - من أين له هذا ؟ فردّ الرسول إليه ، فقال له :
قل لأمير المؤمنين في هذا الوفاء بالنذر ، لأنّ الله تعالى قال : ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ في
مَواطِنَ كَثيرَة ) فروى أهلنا جميعاً أنّ المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت
ثلاثة وثمانين موطناً ، وأنّ يوم حنين كان الرابع والثمانين ، وكلّما زاد أمير المؤمنين في
فعل الخير كان أنفع له ، وأجرّ عليه في الدنيا والآخرة ( 1 ) .
4 - وروى الطبرسي عن الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) : أنّه قال : اتّصل
بأبي الحسن عليّ بن محمّد العسكري ( عليه السلام ) أنّ رجلا من فقهاء شيعته كلّم بعض
النصّاب ، فأفهمه بحجّته حتّى أبان عن فضيحته ، فدخل إلى عليّ بن محمّد ( عليه السلام ) وفي
صدر مجلسه دست عظيم منصوب ، وهو قاعد خارج الدست ، وبحضرته خلق من
العلويين وبني هاشم ، فما زال يرفعه حتّى أجلسه في ذلك الدست ، وأقبل عليه ،
فاشتدّ ذلك على أُولئك الأشراف ، فأمّا العلويّون فأجلوه عن العتاب ، وأمّا
الهاشميون فقال له شيخهم : يا بن رسول الله ، هكذا تؤثر عامياً على سادات بني
هاشم من الطالبيين والعباسيين ؟ !
فقال ( عليه السلام ) : إيّاكم أن تكونوا من الذين قال الله تعالى فيهم : ( ألَمْ تَرَ إلى الَّذينَ
هامش
( 1 ) تأريخ بغداد 12 : 56 ، ونحوه في الاحتجاج للطبرسي : 454 ، والآية من سورة التوبة : 25 .