بينهما ، فأيّتها وقع السهم بها ذبحت وأُحرقت ، ونجا سائر الغنم ( 1 ) .
وأمّا صلاة الفجر ، فالجهر فيها بالقراءة ، لأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يغلّس بها ( 2 )
فقراءتها من الليل .
وأمّا قول عليّ ( عليه السلام ) : بشّر قاتل ابن صفيّة بالنار ، فهو لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وكان ممّن خرج يوم النهروان ، فلم يقتله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالبصرة ، لأنّه علم أنّه
يُقتل في فتنة النهروان .
وأمّا قولك : إنّ علياً ( عليه السلام ) قتل أهل صفّين مقبلين ومدبرين ، وأجاز على
جريحهم ، وإنّه يوم الجمل لم يتبع مولّياً ، ولم يجز على جريح ، ومن ألقى سلاحه آمنه ،
ومن دخل داره آمنه ، فإنّ أهل الجمل قُتل إمامهم ، ولم تكن لهم فئة يرجعون إليها ،
وإنّما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين ( 3 ) ، رضوا بالكفّ
عنهم ، فكان الحكم فيهم رفع السيف عنهم ، والكفّ عن أذاهم ، إذ لم يطلبوا عليه
أعواناً ، وأهل صفّين كانوا يرجعون إلى فئة مستعدّة وإمام ( 4 ) يجمع لهم السلاح
الدروع والرماح والسيوف ، ويسني لهم العطاء ( 5 ) ، يهيّئ لهم الأنزال ، ويعود
مريضهم ، ويجبر كسيرهم ، ويداوي جريحهم ، ويحمل راجلهم ، ويكسو حاسرهم ،
ويردّهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم ، فلم يساوِ بين الفريقين في الحكم ، لما عرف
هامش
( 1 ) زاد في المناقب : وسهم الإمام سهم الله لا يخيب .
( 2 ) أي يصلّي بالغَلَس ، وهو ظلمة آخر الليل .
( 3 ) في المناقب : غير محاربين ولا محتالين ولا متجسّسين ولا مبارزين .
( 4 ) في المناقب : وإمام منتصب .
( 5 ) أي يبذله لهم .