على العباس بيعته لأبي بكر ، وعلى عبد الله بن عباس خدمته لعمر بعد بيعته ، فإن
كان ذلك جائزاً فهذا جائز ، فكأنّما أُلقم الهاشمي حجراً ( 1 ) .
5 - وعنه ، بإسناده عن جعفر بن رزق الله ، قال : قدم إلى المتوكّل رجلٌ
نصرانيّ فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : قد
هدم إيمانه شركه وفعله ، وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم : يفعل به
كذا وكذا ، فأمر المتوكّل بالكتاب إلى أبي الحسن العسكري ( عليه السلام ) وسؤاله عن ذلك .
فلمّا قرأ الكتاب كتب ( عليه السلام ) : يضرب حتّى يموت ، فأنكر يحيى وأنكر فقهاء
العسكر ذلك ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، سله عن ذلك ، فإنّه شيء لم ينطق به كتاب ،
ولم تجئ به سنّة .
فكتب إليه : إنّ الفقهاء قد أنكروا هذا ، وقالوا : لم تجئ به سنّة ، ولم ينطق به
كتاب ، فبيّن لنا لِمَ أوجبت عليه الضرب حتّى يموت ؟
فكتب : بسم الله الرحمن الرحيم : ( فَلَمَّا رَأوْا بَأسَنا قالوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ
وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيْمانُهُمْ لَمَّا رَأوْا بَأسَنا ) ( 2 ) الآية ، فأمر به
المتوكّل فضُرِب حتّى مات ( 3 ) .
6 - وفي البحار ، عن كتاب الاستدراك ، بإسناده : أنّ المتوكّل قيل له : إنّ
أبا الحسن - يعني عليّ بن محمّد بن عليّ الرضا ( عليه السلام ) - يفسّر قول الله عزّ وجلّ :
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 455 .
( 2 ) غافر : 84 و 85 .
( 3 ) الاحتجاج : 258 .