من الحكم في قتال أهل التوحيد ، لكنّه شرح ذلك لهم ، فمن رغب عُرِض على
السيف ، أو يتوب من ذلك .
وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط ، فإنّه لم تقم عليه بيّنة ، وإنّما تطوّع بالإقرار
من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله ، كان له أن يمنّ عن الله ،
أما سمعت قول الله : ( هذا عَطاؤنا ) ( 1 ) الآية .
قد أنبأناك بجميع ما سألتنا عنه ، فاعلم ذلك ، والحمد لله ربّ العالمين ( 2 ) .
2 - وروى ابن شهرآشوب نحو ما تقدّم مع اختلاف في أوّل الحديث ، ونحن
نورد أوّل الحديث عن المناقب ، لأنّه يدلّ على أنّ المتوكّل طلب من العالم الكبير
يعقوب بن إسحاق المعروف بابن السكّيت أن يمتحن الإمام ( عليه السلام ) بمسائل غامضة
معقّدة ، لعلّه لا يهتدي لجوابها ، فيتّخذها وسيلةً للتشهير به ( عليه السلام ) والحطّ من شأنه ،
ولكن لم يتمّ له ما أراد ، فقد فوّت الإمام بعلمه الذي لا يُحدّ ومعرفته التي لا تحاط ،
على المتوكلّ الفرصة للنيل منه ، فقد أملى الإمام ( عليه السلام ) على ابن السكّيت أجوبة تلك
المسائل الدقيقة بمجرّد النظر إليها ، فدلّل بذلك على طاقاته العلمية الهائلة التي هي
إحدى العناصر البارزة في معالم شخصيّة الإمام العظيمة .
وتدلّ رواية ابن شهرآشوب أيضاً على أنّ يحيى بن أكثم رفع أسئلةً إلى
الإمام ( عليه السلام ) ، كان قد كتبها من قبل ، وأعدّها للامتحان ، مندّداً بابن السكّيت
وبإمكانيّته في المناظرة ، فأخذ الإمام ( عليه السلام ) الأسئلة ، وأمر ابن السكّيت أن يكتب
أجوبتها ، وفي ما يلي نورد أوّل حديث ابن شهرآشوب ، لأنّ آخره مشابه
هامش
( 1 ) ص : 39 .
( 2 ) تحف العقول : 476 - 481 ، الاختصاص : 91 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 404 .