فقال لي : " نعم إنَّ أبي ( عليه السلام ) كان في زمان ليس هذا الزمان مثله " .
فقلت له : من يرضى بهذا منك فعليه لعنة الله .
قال : فضحك أبو إبراهيم ( عليه السلام ) ثمّ قال : " أُخبرك يا أبا عمارة أنّي خرجت من
منزلي فأوصيت إلى ابني فلان ، وأشركت معه بنيَّ في الظاهر ، وأوصيته في
الباطن ، أفردته وحده ، ولو كان الأمر إليَّ لجعلته في القاسم لحبّي إيّاه ، ورقّتي
عليه ، ولكن ذاك إلى الله يجعله حيث يشاء ، ولقد جاءني بخبره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثمّ أرانيه وأراني من يكون بعده ، وكذلك نحن لا نوصي إلى أحد منّا حتّى يخبره
رسول الله ( عليه السلام ) وجدّي عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ورأيت مع رسول الله ( عليه السلام ) خاتماً وسيفاً وعصاً وكتاباً وعمامة فقلت : ما هذا
يا رسول الله ؟ فقال لي : أمّا العمامة فسلطان الله ، وأمّا السيف فعزُّ الله ، وأمّا
الكتاب فنور الله ، وأمّا العصا فقوّة الله ، وأمّا الخاتم فجامع هذه الاُمور ، ثمّ قال :
والأمر قد خرج منك إلى غيرك ، فقلت : يا رسول الله أرنيه أيّهم هو ؟ فقال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما رأيت من الأئمة أحداً أجزع على فراق هذا الأمر منك ، ولو كانت
بالمحبّة لكان إسماعيل أحبّ إلى أبيك منك ، ولكن ذاك إلى الله عزّوجلّ " .
ثمّ قال أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : " ورأيت ولدي جميعاً الأحياء منهم والأموات
فقال لي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هذا سيّدهم ، وأشار إلى ابني عليّ فهو منّي وأنا منه
والله مع المحسنين " .
قال يزيد : ثمّ قال أبو إبراهيم ( عليه السلام ) : " يا يزيد إنّها وديعة عندك ، فلا تخبر بها
إلاّ عاقلا أو عبداً تعرفه صادقاً وإن سُئلت عن الشهادة فاشهد بها ، وهو قول الله
عزّوجلّ لنا ( إنَّ اللهَ يأمرُكُم أنْ تؤدُّوا الأماناتِ إلى أهلِها ) ( 1 ) وقال لنا : ( ومن
هامش
( 1 ) النساء : 58 .