تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وفي سنة ( 517 ه‍ / 1123 م ) في أيام المسترشد بالله الفضل بن أحمد المستظهر بالله العباسي المتوفّى سنة ( 529 ه‍ / 1135 م ) الحاكم التاسع والعشرون من ملوك بني العباس ، حدثت نكبة أخرى في بغداد ، وتفاقمت الأحداث بين السنة والشيعة ، فشنّ المخالفون المتعصّبون هجوماً على مرقد الإمامين ، فقلعوا الأبواب ، ونهبوا المعلّقات والستائر ، وقناديل الذهب والفضة ، وخرّبوا كل معالم زينة الروضة المباركة . فأنكر المسترشد ذلك العمل ، وأمر بتأديب المهاجمين الناهبين ، وردِّ ما نهبوه . فتمكّنوا من استعادة بعض ما نُهب ، وضاع الكثير . وفي سنة ( 554 ه‍ / 1159 م ) في ربيع الثاني طغى ماء دجلة أيضاً ، فغرقت بغداد ومقابرها ، ومنها مقبرة أحمد بن حنبل وغيرها من الأماكن والمقابر ، حتى إنّ بعض القبور انخسفت ، وطفحت أجساد الموتى على سطح الماء ، إلاّ مشهد الإمامين والحربية ( 1 ) ، قاله ابن الجوزي في المنتظم ( 2 ) ، فقد أُغلقت أبوابها ، فلم يدخل إليها الماء ، وكانت آية عجيبة . وفي سنة ( 569 ه‍ / 1173 م ) فاضت دجلة ، وزاد الماء زيادة لم يسبق بمثلها ، فسرى الماء إلى مقابر قريش ، حتى دخل إلى الروضة المقدّسة ، فتهدّمت بعض الأبنية فيها ، وتهدّم أكثر سور المشهد المقدّس . وفي سنة ( 575 ه‍ / 1180 م ) استلم الملك الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء العباسي المتوفّى سنة ( 622 ه‍ / 1225 م ) ، وكان يميل لحبّ أهل البيت ( عليهم السلام ) . فوكّل وزيره مؤيد الدين محمد بن محمد القمي بالإشراف على تعمير
هامش
( 1 ) الحربية : محلة كبيرة مشهورة ببغداد عند باب حرب قرب مقبرة بشر الحافي بالكرخ من بغداد ، وأحمد بن حنبل . وهي منسوبة إلى حرب بن عبد الله البلخي . معجم البلدان : 2 / 237 . ( 2 ) المنتظم في تاريخ الأمم والملوك : 18 / 135 .