الماء من بغداد معهم أو إلى حفر الآبار .
وقيل : إنّ الطائع للهِ عبد الكريم بن المطيع ، الحاكم العباسي الرابع
والعشرون الذي حكم بين سني ( 363 - 381 ه / 974 - 991 م ) كان قد أقام
صلاة الجمعة إماماً في مشهد الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) أكثر من مرة . وبهذا نعرف
أن المرقد الطاهر كان - وخلال هذه الفترة - له شأن كبير ، ومكانة جليلة وخطيرة
في نفوس المسلمين وحكامهم .
وفي سنة ( 422 ه / 1031 م ) في ربيع الأول تجددت الفتن بين السنّة
والشيعة في بغداد ، فقد مُنعت زيارة مرقد الإمامين إثر اعتراض أهالي محلة باب
البصرة لجمع من شيعة مدينة قم كانوا قد قدموا لزيارة مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) في
النجف وكربلاء وغيرها من المراقد ، فقتلوا منهم ثلاثة أشخاص ، ولا يُعرف إلى
متى استمر المنع .
وفي سنة ( 443 ه / 1051 م ) في ربيعها الأول حدثت فتنة عظيمة بين
الشيعة والسنة في بغداد ، راح ضحيتها الكثير من الناس من الطرفين ، وتلفت
خلالها أموال كثيرة . وهي التي تسمّى ( بحادثة بغداد ) .
ومن جملة من تضرر في هذه الحادثة ، المرقد الطاهر للإمامين ( عليهما السلام ) حيث
أغار عليه مجموعة من سفلة الأمة وأوباشها ، فأحرقوا العمارة بعد أن نهبوها ،
وعاثوا فيها خراباً .
وفي اليوم التالي أغاروا على المرقد ثانية وأوغلوا في دمار المقابر
والبيوت المجاورة ، وسلبوا ما وصلت إليه أيديهم الآثمة ، وقتلوا من وقع
بقبضتهم . حتى سوّلت لهم أنفسهم الضعيفة من الدين والحياء إلى محاولة نبش
القبرين ، ونقل الرفات المطهّر لابني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مقابر أحمد بن حنبل
وتضييع أثرهما ؛ لكن مكروا ومكر الله ، والله خير الماكرين ، فحال تراب الهدم
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 508
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٠٨