فالقداسة والحرمة شيء غير متصوّر عند المغول التتر . بل ، لا يوجد في قاموس
هؤلاء الثقافي شيء اسمه حرمة أو رحمة .
وفي سنة ( 657 ه ) عيّن هولاكو علاء الدين عطا مالك بن محمد المتوفّى
سنة ( 681 ه / 1283 م ) حاكماً على العراق ، فقام بترميم المشهد الشريف ،
وتزيين جدران الروضة من الداخل والخارج ، وزيّن الرواق والصحن بالقاشاني
النفيس ، وزاد في النفائس والمعلّقات في داخل الروضة .
وفي سنة ( 765 ه / 1364 م ) حدث بدجلة طغيان عظيم ، فعمَّ الغرق جميع
بغداد ، وعبث الماء في مشهد الكاظمين ، فحدثت من جراء ذلك أضرار كثيرة
بقيت على حالها حتى مجيء السلطان أويس بن حسن الجلائري المتوفّى سنة
( 75 - 776 ه / 1374 م ) فقام سنة ( 769 ه / 67 - 1368 م ) بتعمير وترميم ما
خرّبه الفيضان من المشهد المقدّس . فعمّر الرواق والصحن والروضة الشريفة
وزيّنها بالقاشاني البديع ، كما عمّر القبتين والمنارتين إلى غير ذلك من أعمال
الإصلاح والترميم .
وفي سنة ( 776 ه / 1374 م ) طغى ماء دجلة على ضفتيه طغياناً شديداً ،
فلم يترك من دور بغداد ومحالها وأسواقها إلاّ القليل الذي سلم من الأضرار
والتهديم . وقد هلك ناس كثيرون تحت هدم البيوت . كذلك لم تنج الروضة
الكاظمية من هذا الفيضان المدمّر ، فتهدّمت بعض أبنيتها ، وتشقق البعض الآخر
الذي صمد أمام تيار الماء الجارف .
فقام وجيه الدين إسماعيل ابن الأمير زكريا الوزير ، الذي حكم العراق
يومئذ من قبل السلطان الجلائري الشيخ أويس بن حسن بزرك ، ببناء ما تهدّم من
أبنية وجدران المرقد الشريف ، وإصلاح ما خرّبه السيل . .
وتمر السنون . . ويأتي دور الحكم الصفوي ، ويحتل الشاه إسماعيل الأول
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 513
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥١٣