تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
في هذه المدينة التي سمّيت فيما بعد ( الكاظمية ) أو ( الكاظمين ) . كما أمر الناس في بغداد كلها بغلق الحوانيت ، وتعطيل الأسواق في يوم عاشوراء ، وأن يُظهروا الحزن ، ويلبسوا السواد بزيٍّ خاص بالمناسبة ، وأن يخرج النساء والرجال لاطمي الصدور ، وافدين على الإمامين الكاظمين ( عليهما السلام ) معزّين لهما بمصاب جدّهما الحسين ( عليه السلام ) ، وبقيت هذه السُنّة طيلة الحكم البويهي للعراق . ويمكن اعتبار هذه التظاهرة أول موكب عزاء يخرج إلى الشارع لإظهار الحزن والعزاء على مصاب الحسين الشهيد ( عليه السلام ) . وفي سنة ( 367 ه‍ / 978 م ) في رمضان - نيسان - زادت دجلة زيادة مفرطة ، حتى وصل ارتفاع الماء في بعض الأماكن إلى حوالي العشرين ذراعاً . . وأشرف الناس على الهلاك لولا انحسار الماء بعد عدة أيام . فغرق بذلك الفيضان مشهد الإمامين وما حوله من مقابر وأبنية . وفي سنة ( 369 ه‍ / 979 م ) بنى عضد الدولة فناخسرو بن الحسن ركن الدولة البويهي المتوفّى سنة ( 372 ه‍ / 983 م ) سوراً حول المشهد الكاظمي وما جاوره من أبنية وقبور ؛ لحفظ المشهد المقدّس وما دار حوله من مقابر . وزاد في تعمير عمارة المشهد من الداخل والخارج ، وبالغ في زيادة الإنارة والتزيين ، ووضع التسهيلات اللازمة للزائرين . وركن الدولة هو أول من أظهر قبر الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وبنى عليه بنياناً . إذا كان قبل ذلك مخفياً عن العوام ، لا يعرفه إلاّ أكابر الشيعة وخواصّهم . وفي سنة ( 377 ه‍ / 987 م ) أوصل أبو طاهر سعيد الحاجب ، مولى شرف الدولة بن عضد الدولة الماء إلى مشهد الإمامين الجوادين ، بحفره نهراً كبيراً أجراه من نهر دجيل ، وساقه إلى داخل سور المشهد المشرّف ، وبوصول الماء - ولأول مرة - إلى الصحن المقدّس فقد استغنى المجاورون للمرقد والزائرون عن جلب