تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
خشبي من الساج ، هو اليوم في المتحف العراقي ، وهو آية في الحسن والفن في النقش والترصيع والتذهيب ، وعليه كتابات جميلة ، واسم المستنصر بالله ، وتاريخ صنعه سنة ( 624 ه‍ ) . كما وضع من قناديل الذهب والفضة ، والشمعدانات ، والمعلّقات النفيسة ، والستائر الشيء الكثير . وهو الذي بنى المدرسة المستنصرية في بغداد . وفي سنة ( 646 ه‍ / 1249 م ) وعلى إثر أمطار غزيرة في شوال امتلأت بها الشوارع والدور ، فغرقت القرى ، وتهدّمت المساكن ، وتلفت المزارع ، وتعطّل على الناس معظم أعمالهم ، وكان من نتيجتها أن زادت دجلة في ذي الحجة زيادة عظيمة ، فطغى الماء على الضريحين المشرّفين ، بحيث لم يبن منهما سوى رؤوس رمانات البنيّات التي كانت عليهما . وفي السنة التالية ( 647 ه‍ ) أمر المستعصم بالله آخر ملوك بني العباس ببناء السور ، ولمّا شرعوا بالحفر لأساس السور وجدوا جرّة أو إناءً خزفياً فيه ألف درهم قديم ، البعض منها يونانية عليها صور ، ومنها دراهم ضرب بغداد سنة نيف وثلاثين ومئة ، ومنها ما هو ضرب واسط يقرب من هذا التاريخ . فحُملت إلى الخليفة ، فأمر ببيعها وصرف أثمانها في عمارة المشهد ، فاشتراها الناس بمبالغ جزيلة ، وأُهدي البعض منها إلى الأكابر والتجار ، فأهدوا بدورهم إلى المشهد أضعاف ما أُرسل إليهم . وفي سنة ( 656 ه‍ / 1258 م ) وفي الخامس من صفر دخل هولاكو المغولي بغداد فاتحاً ، ومنهياً بذلك الفتح الحكم العباسي الذي دام لأكثر من خمسة قرون ، فأحرق معظم محلاتها وأسواقها ، وأباحها لمدة أربعين يوماً لجنده ، فعاث جنده فيها فساداً ونهباً ، وتخريباً وحرقاً . ولم يسلم منهم - طبعاً - المشهد الكاظمي نهباً وحرقاً ، فلم يكن الزاحفون المحتلّون الجدد يعرفون للأماكن المقدسة حرمة ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 512 | حسين الشاكري