تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
التبن ، والتي سميت فيما بعد ( بمقابر قريش ) لكثرة ما دفن فيها من بني هاشم وبني العباس من أمراء ووزراء وأعيان ، فقد عمرت المنطقة شيئاً فشيئاً وأصبحت قرية عامرة يسكنها الموالون لأهل البيت لمجاورة المرقدين . ثم شُيّد على المرقدين بناية وبداخلها ضريحان للإمامين منفصلين عن بعضهما ، ولا نعلم على وجه التحديد أيّ سنة تمّ البناء الأوّل . وقبل أن يتم بناء حرم للقبرين الشريفين كان هناك مسجد عامر يقصده الزوار والقاطنون بالقرب من المنطقة ؛ لأداء طقوسهم الدينية ، وأداء الفرائض ، يعرف بمسجد باب التبن . في سنة ( 336 ه‍ / 947 م ) شُيّد أول بناء ضخم بشكل مزار للمرقدين الطاهرين وقد تمَّ ذلك بأمر معزّ الدولة أمير الأمراء أبي الحسين أحمد بن بويه المتوفّى سنة ( 356 ه‍ / 967 م ) . فقد أُزيلت العمارة الأولى ، ورُفع الضريحان الأوليان ، ووضع على القبرين الشريفين مكانهما ضريحان صُنعا من الخشب الساج المزيّن ، وبُني عليه عمارة جليلة تعلوها قبتين بديعتين ، وهما أول قبتين توضعان على ضريح الإمامين ( عليهما السلام ) ، وزُيّنت العمارة ببعض المعلقات النفيسة على جدرانها ، ووُضعت بداخلها القناديل ، كما وُكِّل إلى ثلاثة من الجنود للخدمة ، والمحافظة على المرقد الطاهر ، ولتأمين سلامة الزائرين . ومن هذا الوقت بدأ للناس عهد جديد بزيارة الإمامين ، فازداد المجاورون للمشهد الشريف تبعاً لذلك ، وكثُرت زوّاره بشكل ملحوظ جداً . وكان معزّ الدولة قد اتخذ له بيتاً فخماً جوار الإمامين ، فكان يقصدهما للزيارة كل ليلة جمعة مع وزرائه وأعيان دولته ، يبيتون فيه ليلتهم تلك ثم يغادره نهارها بعد تجديد الزيارة ووداع الإمامين ( عليهما السلام ) . وفي سنة ( 352 ه‍ / 963 م ) أمر معزّ الدولة بإقامة العزاء لسيد الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) في شهر محرم الحرام ، فكان هذا أول مأتم يقام لسيد الشهداء