ولما استحى يحيى فأخفى سؤاله * أمرت العصا في سؤله تتكلّمُ
وسؤالك ( 1 ) إيّاه فما حكم قينة * تحل مراراً في النّهار وتحرمُ
فلم يستطع يحيى جواباً ولم يطق * كلاماً ولو أنّ البرايا لَهُ فمُ
وعن فرس أخبرت تأتي بأبيض * له غرة الحمل لا يَتَوَسَّمُ
أَسَرَّ ابن سهل منك يسأل كسوة * فجدت ولم يسأل وهذا التكرمُ
وكم أبكم أعمى أصم شفتيه * فما بال أقوام على الخلف صَمَمُّوا
وقَبْضَ الثرى من تحت أخمصك الفتى * أسرَّ فأخطى ظنّه والتوهّمُ
زهت بوضوء منك أغصان سدرة * وقد أطعمت في الحال ما ليس يطعمُ
ولما شكت والرجس سكران بنته * عليك عدا بالمشرفي يخذمُ
أيكلِمُهُ بالمشرفي وأنّه * له ولكل الكائنات المقومُ
ألا شُلَّ منه معصم قلَّ مِخْذَماً * ولا قلَّ يوماً مِخْذَماً منه معصمُ
ويوم طويت الأرض من يثرب إلى * أبيك بطوس والمدامع تُسجمُ
ووافيته ملقى يجود بنفسه * يجرع كاسات الردى وهي علقمُ
فضمك شوقاً باكياً حين جئته * إلى صدره الزاكي ودمعكما دمُ
وكلٌّ لكلٍّ معوّل ومودّع * حبيباً يشم الثغر منه ويلثَمُ
وجهر به من حيث يخفى عن العدا * مكانك خوف الغدر والفتك منهمُ
وبينكما ظلماً قضوا وعداوةً * حياتاً وموتاً بالنوى وتحكموا
ومن أمره لمّا فرغت بيومه * رجعت وقد أعلمت ما ليس يُعلمُ
فطوسٌ لكم والكرخ شجواً وكربلا * وكوفان تبكي والبقيع وزمزَمُ
وكم قد تعطّفتم عليهم ترحّماً * فلم يعطفوا يوماً عليكم ويرحموا
هامش
( 1 ) في المصدر : ومسؤولك .