وكم لك يا بن المصطفى بانَ معجزٌ * به كلّ أنف من أعاديك مُرغمُ
أسرَّ امتحاناً صيد باز بكفّهِ * فأخبرته عمّا يسرّ ويكتمُ
وأذعن لما اجتاز في النهج قبل أن * يشاهده فانصاع وهو مُسَلِّمُ
وأرشى العدى يحيى بن أكثم خفية * وظنوا بما يأتيه أنك تُفحمُ
فأخجلتَ يحيى في الجواب مبيّنا * عن الصيد يرديه امرؤ وهو مُحرمُ
وأنت أجبت السَّائلين مسائلا * ثلاثين ألفاً عالمٌ لا تُعلّمُ ( 1 )
وغاظ بني العباس تعظيم رجسهم * لشأنك إجلالا وأنت المعظّمُ
وكم أبرموا أمراً فكادوا فكدتهم * بنقضك ما كادوك فيه وأبْرَموا
وصاهرك المأمون لما بدت له * معاجزك اللاتي بها الناس سلّموا
ويزعم مذ صاهرته زدت رفعة * وما الأمر إلاَّ عكس ما هو يزعمُ
ونصّ الرضا أنّ الجواد خليفتي * عليكم بأمر الله يقضي ويحكُمُ
هو ابن ثلاث كلّم الناس هادياً * كما كان في المهد المسيح يُكلِّمُ
سلوه يجبكم وانظروا ختم كتفه * ففي كتفه ختم الإمامة يختمُ
وسرتَ إلى كوفان والبيت عائداً * إلى الشّام لمح الطرف والليل مظلِمُ
رموا بالتبني عابداً صحبته * مذيعاً لذاك الستر والسرّ يكتمُ
وفي السجن ألقوه وقد أحدقوا به * فأخرجته منهم كأنهم عَمُوا
وعن سير حماد نهيت فما انتهى * فأغرقه واد من السيل مُفْعَمُ
وما كفّ ذو النَّاس ( 2 ) ولمّا انتهرته * فشلّ نكالا منه كفٌّ ومعْصمُ
هامش
( 1 ) ناقشنا هذا الأمر في حديث أوردناه في باب شذرات من أخباره ، وأجبنا عنه .
( 2 ) كذا في المصدر . والظاهر أنه أراد ( ذو العثنون ) وقد ذكرنا خبره في أحداث الزواج . وهو
مخارق المغنّي الذي قال له الإمام : اتّق الله يا ذا العثنون . فشلّت يده من ساعته .
وأرى أنّ الشطر يكون هكذا : وما كفَّ ذو العثنون لمّا انتهرته .