وكم مأتم حزناً عليه أقمته * تميد له رضوى ويلوي يَلملمُ
معاجز لو أن البرايا ترومها * عداداً لكلّت كيف تحصي فتنتظمُ
ولم تحص لو أن البحار مدادها * وأقلامها الأشجار والخلق ترقمُ
أقمت وقوّمت الهدى بعد سادة * أقاموا الهدى من بعد زيغ وقوّموا
فلا ربحت آل الطليق تجارة * ولا برحت هوناً تسام وترغمُ
فما منكم قد حرّم الله حلّلوا * وما لكم قد حلّل الله حرّموا
وجدّهم لو كان أوصى بقتلهم * إليكم لما زدتم على ما فَعَلتُمُ
فَصَمْتُم من الدين الحنيفي حبله * وعروته الوثقى التي ليس تُفصَمُ
وقد مهّد المأمون ثم محمد * لمعتصم تمهيد من قد تقدّموا
وسمّتهُ أُمُّ الفضل عن أمر عمِّها * فويلٌ لها من جدّه يومَ تَقدِمُ
قضى منكم كرباً وعاش مروّعاً * ولا جازع منكم ولا مترحّمُ
على قلّة الأيام والمكث لم يزل * بكم كلّ يوم يُستضامُ ويُهضَمُ
فيا لقصير العمر طال لموته * على الدين والدنيا البكا والتألّمُ
مضيت فلا قلب المكارم هاجعٌ * عليك ولا طرف المعالي مُهوّمُ
ولا مربع الإيمان والهدي مربع * ولا محكم الفرقان والوحي محكمُ
بفقدك قد أثكلت شرعة أحمد * فشرعته الغرّاء بعدك أيِّمُ ( 1 )
عفا بعدك الإسلام حزناً وأُطفئت * مصابيح دين الله فالكون مظلمُ
فيالك مفقوداً ذوت بهجة الهدى * له وهوت من هالةِ المجد أنجُمُ
يميناً فما لله إلاّك حجة * يعاقب فيه من يشاءُ ويَرحمُ
هامش
( 1 ) الرجل فقد زوجته أو المرأة زوجها فهي وهو أيِّم .