قال : فلما حضر خروجي إلى مكة ، قلت له : جُعلت فداك إني قد حججت
وتزوّجت ، ومكسبي مما يعطف عليّ إخواني لا شيء لي غيره ، فمرني بأمرك .
فقال لي : " انصرف إلى بلادك وأنت من حجّك وتزويجك وكسبك في
حلٍّ " .
فلما كانت سنة ثلاث عشرة ومئتين أتيته ، وذكرت العبودية التي أُلزمتها .
فقال : " أنت حرٌّ لوجه الله " .
قلت له : جُعلت فداك أُكتب لي عهدك .
فقال : " تخرج إليك غداً " . فخرج إليَّ مع كتبي كتاب فيه :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد بن علي الهاشمي العلوي
لعبد الله بن المبارك ( 1 ) فتاه .
إني أعتقك لوجه الله والدار الآخرة ، لا ربّ لك إلاّ الله ، وليس عليك سبيل ،
وأنت مولاي ومولى عقبي من بعدي .
وكتب في المحرم سنة ثلاث عشرة ومئتين " . ووقّع فيه محمد بن علي بخطّ
يده ، وختمه بخاتمه صلوات الله وسلامه عليه ( 2 ) .
النذر :
جاء في تهذيب شيخ الطائفة الطوسي ( رحمه الله ) ، بإسناده عن الحسين بن سعيد ،
هامش
( 1 ) هو عبد الجبار بن المبارك كما أُسند إليه ، وقد ترجمناه بهذا الاسم في باب الرواة ، لكن في
هذا الموضع من كتاب الإمام ورد اسمه عبد الله وهو تصحيف على الأكثر ؛ لأنه لا يوجد
عندنا عبد الله بن المبارك سوى ذاك الذي من أصحاب الإمام السجاد ( عليه السلام ) ومن المستبعد أن
يعيش إلى زمن الإمام الجواد ( عليه السلام ) ويلقاه .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال : ص 568 ، 569 ح 1076 .