فقال : إني كنت رجلا بالشام أعبد الله في الموضع الذي يقال : إنه نصب فيه
رأس الحسين ( عليه السلام ) ، فبينا أنا ذات ليلة في موضعي مقبلٌ على المحراب أذكر الله
تعالى ، إذ رأيتُ شخصاً بين يديَّ ، فنظرت إليه فقال لي : " قُم " ، فقمت معه فمشى
بي قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة ، قال : فصلّى فصلّيتُ معه ثم انصرف وانصرفت
معه ، فمشى قليلا فإذا نحن بمسجد الرسول ( عليه السلام ) فسلّم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصلّى
وصلّيت معه ، ثمّ خرج وخرجت فمشى قليلا فإذا أنا بمكّة ، فطاف بالبيت وطفت
معه ، ثم خرج فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنتُ أعبدُ الله تعالى فيه بالشام ،
وغاب الشخص عن عيني ، فبقيت متعجِّباً حولا مما رأيت .
فلمّا كان في العام المقبل رأيتُ ذلك الشخص فاستبشرت به ، ودعاني
فأجبته ، ففعل كما فعل في العام الماضي ، فلمّا أراد مفارقتي بالشام قلت له :
سألتك بحقّ الذي أقدرك على ما رأيت منك إلاّ أخبرتني من أنت ؟ فقال : " أنا
محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر " .
فحدّثتُ من كان يصير إليَّ بخبره ، فرقي ذلك إلى محمد بن عبد الملك
الزيّات ، فبعث إليَّ فأخذني وكبلني في الحديد وحملني إلى العراق وحبست كما
ترى ، وادُّعي عليَّ المحالُ .
فقلت له : فأرفع عنك قصّةً إلى محمد بن عبد الملك الزيّات .
فقال : افْعَل .
فكتبت عنه قصةً شرحت أمره فيها ورفعتها إلى محمد بن عبد الملك
الزيّات ، فوقَّع في ظهرها : قل للَّذي أخرجك من الشام في ليلة إلى الكوفة ومن
الكوفة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكّة وردَّكَ من مكة إلى الشام ، أن يخرجك
من حبسك هذا .
قال عليُّ بن خالد : فغمَّني ذلك من أمره ورققتُ له وانصرفت محزوناً عليه ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 210
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢١٠