من تلك الروايات المعدودات صورة واضحة المعالم والأبعاد لمقدار وكيفية جود
الإمام ( عليه السلام ) .
فقد روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر
الكوفي البزنطي المتوفّى سنة ( 221 ه ) ، وهو ممن أجمع الرجاليون على تصحيح
ما يصح عنه ؛ لوثاقته ، وأقروا له بالفقه . وكان ممن لقي الإمامين الرضا
والجواد ( عليهما السلام ) . وكان في بادئ أمره واقفياً ثم رجع بالقول بالإمامة وحسُن إيمانه .
قال : قرأت كتاب أبي الحسن الرضا إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : " يا أبا جعفر بلغني
أن الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير وانما ذلك من بخل لهم ، لئلا ينال
منك أحد خيراً فأسألك بحقي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب
الكبير ، وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضة ثم لا يسألك أحد إلاّ أعطيته ، ومن
سألك من عمومتك أن تبرَّه فلا تعطه أقل من خمسين ديناراً ، والكثير إليك ، ومن
سألك من عماتك فلا تعطها أقل من خمسة وعشرين ديناراً والكثير إليك ، إنّي إنما
أريد أن يرفعك الله فانفق ولا تخش من ذي العرش إقتاراً " ( 1 ) .
وفي الثاقب في المناقب عن الخرائج روي عن إسماعيل بن عباس
الهاشمي ، قال : جئت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) يوم عيد فشكوت إليه ضيق المعاش فرفع
المصلّى ، فأخذ من التراب سبيكة من ذهب فأعطانيها ، فخرجت بها إلى السوق
فكان فيها ستة عشر مثقالا من الذهب ( 2 ) .
وأتاه ( عليه السلام ) رجل فقال له : أعطني على قدر مروّتك ، فقال : " لا يسعني " .
فقال : على قدري .
هامش
( 1 ) راجع الأنوار البهية : ص 220 .
( 2 ) الثاقب في المناقب : ص 526 .