وكان وقوفه على الملتزم بقدر ما طاف بعض أصحابنا سبعة أشواط ،
وبعضهم ثمانية ( 1 ) .
وفيه عنه [ علي بن مهزيار ] أيضاً قال : كتب رجل إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) يشكو
إليه لمماً ( 2 ) يخطر على باله .
فأجابه - في بعض كلامه - : " إنّ الله عزّ وجلّ إن شاء ثبّتك ، فلا يجعل
لإبليس عليك طريقاً . . . " ( 3 ) .
وما زلنا في مرويات علي بن مهزيار ، فلا بأس أن نورد هنا ما رواه الكشي
في ترجمته ، فعنه قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول - وقد ذُكر عنده أبو
الخطّاب ( 4 ) - : " لعن الله أبا الخطّاب ، ولعن أصحابه ، ولعن الشاكّين في لعنه ، ولعن
من وقف فيه ، وشك فيه . . . " .
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي : 4 / 532 .
( 2 ) اللّمم : الوساوس والأفكار التي تخطر بالقلب بشأن الخالق تعالى .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 425 .
( 4 ) أبو الخطّاب هو محمد بن أبي زينب مقلاص الأسدي الكوفي الأجدع ، كان أول أمره من
أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، ثم انحرف انحرافاً شديداً ، وفسدت عقيدته ، وأخذ ينسج
الأفائك وينسبها إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) . فكان يزعم أن الصلاة والصيام مثلا ، والفواحش
والزنا والخمر وغيرها إنما هي أسماء رجال ، فالآيات القرآنية الآمرة بها والناهية عنها ناظرة
إلى الأمر بمحبة أولئك الرجال أو النهي عن محبتهم فقط . ومن مدّعياته أيضاً : أن قوله تعالى
( وَهُو الذِي في السَّمَاءِ إلهٌ وَفي الأرْضِ إلهٌ ) - الزخرف : 84 ، المقصود به هو الإمام .
وأظهر هو وأصحابه الكثير من البدع والإباحات ، حتى دعوا الناس إلى نبوّة أبي
الخطّاب ، فبعث إليهم والي المدينة جيشاً ، فقاتلوهم حتى أبادوهم ، وما نجا منهم إلاّ رجل
واحد .
وكان الصادق والأئمة من بعده ( عليهم السلام ) يلعنون أبا الخطّاب وأصحابه أشدّ اللعن ؛ لأن بعضاً
من آرائه وبدعه بقيت يحملها البعض إلى زمان الغيبة الصغرى ، ولهذا خرج التوقيع من
الإمام المهدي ( عليه السلام ) بلعنه وأصحابه ، والبراءة منهم ، وعدم مجالسة أهل مقالتهم .