قال : تؤجر أنت ، وأُوزر أنا .
فقلت له : وكيف ذلك ؟ فقال : أما سمعت الله عزّ وجلّ يقول : ( فَمَنْ كانَ يَرْجو
لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صالِحاً وَلا يُشْرِكُ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً ) ( 1 ) ، وها أنذا أتوضّأ للصلاة ،
وهي العبادة ، فأكره أن يشركني فيها أحد ( 2 ) .
عطاؤه وبرّه ( عليه السلام ) :
روى الكليني ( رحمه الله ) بإسناده عن البزنطي ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، أنّه قال : إنّ
صاحب النعمة على خطر ، إنّه يجب عليه حقوق الله فيها ، والله إنّه لتكون عليّ النعم
من الله عزّ وجلّ ، فما أزال منها على وَجَل حتّى أُخرج من الحقوق التي تجب لله عليّ
فيها .
قلت : جعلت فداك ، أنت في قدرك تخاف هذا ؟ قال : نعم ، فأحمد ربّي على
ما منّ به عليّ ( 3 ) .
وظاهر من هذا الحديث أنّ أُسلوب الإمام ( عليه السلام ) في العطاء لا ينطلق من زاوية
العطف على المساكين والمعذّبين ومن أصالة الخير التي انطوت عليها نفسه فحسب ،
وإنّما كان يرى أنّ ذلك شكر للمعروف الذي حباه الله به ، لأنّ صاحب النعمة بنظره
في خطر محدق به حتّى يخرج من الحقوق التي هي لله فيما أنعم به عليه .
وفيما يلي نماذج مختارة من جوده وكرمه وعطائه :
هامش
( 1 ) الكهف : 110 .
( 2 ) الكافي 3 : 69 / 1 ، بحار الأنوار 49 : 104 / 30 ، التهذيب 1 : 365 / 37 .
( 3 ) الكافي 3 : 502 / 19 ، بحار الأنوار 49 : 105 / 32 .