قال : وفرّق ( عليه السلام ) بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة ، فقال له الفضل بن
سهل : إنّ هذا لمغرم ، فقال : بل هو المغنم ، لا تعدّنّ مغرماً ما ابتغيت به أجراً
وكرماً ( 1 ) .
فهو ( عليه السلام ) لا يعتبر العطاء وسيلةً لاكتساب ودّ الآخرين ، بل هو صفة حميدة
يتقرّب بها المرء من ربّه ابتغاء الأجر والثواب .
4 - وجاء في ( عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ) عن البزنطي ، أنّه قال : قرأت كتاب
أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) إلى ولده أبي جعفر الجواد ( عليه السلام ) ، وفيه : يا أبا جعفر ، بلغني أنّ
الموالي إذا ركبت أخرجوك من الباب الصغير ، فإنّما ذلك من بخل بهم ، لئلاّ ينال منك
أحدٌ خيراً ، فأسألك بحقّي عليك لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب الكبير ،
وإذا ركبت فليكن معك ذهب وفضّة ، ثمّ لا يسألك أحدٌ إلاّ أعطيته ، ومن سألك من
عمومتك أن تبرّه فلا تُعطِه أقلّ من خمسين ديناراً ، والكثير إليك ، ومن سألك من
عمّاتك فلا تُعطِها أقلّ من خمسة وعشرين ديناراً ، والكثير إليك ، إنّي أُريد أن
يرفعك الله ، فأنفق ولا تخشَ من ذي العرش إقتاراً ( 2 ) .
وهذا الكتاب يجسّد لنا روح العطاء والكرم المتأصّلة في نفوس أهل
البيت ( عليهم السلام ) .
5 - عن إبراهيم بن العباس ، قال : وكان ( عليه السلام ) كثير المعروف والصدقة في
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 360 و 361 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 8 / 20 .