ويحدّثهم الكثير عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليه السلام ) ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فلمّا وردت به على المأمون ، سألني عن حاله في طريقه ، فأخبرته
بما شاهدت منه في ليله ونهاره ، وظعنه وإقامته . فقال : بلى ، يا ابن أبي الضحّاك ،
هذا خير أهل الأرض ، وأعلمهم وأعبدهم ، فلا تخبر أحداً بما شاهدت منه ،
لئلاّ يظهر فضله إلاّ على لساني ، وبالله أستعين على ما أقوى من الرفع منه
والإساءة به ( 1 ) .
4 - وروى الشيخ الصدوق في ( عيون الأخبار ) عن الحاكم أبي علي البيهقي ،
عن محمّد بن يحيى الصولي ، أنّه قال : حدّثتني جدّتي أُمّ أبي ، واسمها ( عذر ) ، قالت :
اشتُريت مع عدّة جوار من الكوفة ، وكنت من مولّداتها ، قالت : فحُملنا إلى
المأمون ، فكنّا في داره في جنّة من الأكل والشرب والطيب وكثرة الدنانير ، فوهبني
المأمون للرضا ( عليه السلام ) .
قال الصولي : وما رأيت امرأة قطّ أتمّ من جدّتي هذه عقلا ، ولا أسخى كفّاً ،
وتوفّيت سنة سبعين ومائتين ولها نحو مائة سنة ، وكانت تُسأل عن أمر الرضا ( عليه السلام )
كثيراً فتقول : ما أذكر منه شيئاً إلاّ أنّي كنت أراه يتبخّر بالعود الهندي النِّي ،
ويستعمل بعده ماء ورد ومسكاً ، وكان ( عليه السلام ) إذا صلّى الغداة كان يصلّيها في أوّل
وقت ، ثمّ يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ، ثمّ يقوم فيجلس للناس
أو يركب ، ولم يكن أحدٌ يقدر أن يرفع صوته في داره كائناً من كان ، إنّما كان
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 180 / 5 ، بحار الأنوار 49 : 91 / 7 ، العوالم 22 : 168 / 1 ،
وفي نسخة من البحار والعوالم : " والإشادة به " بدل " والإساءة به " .