ولقد جمع المأمون في مجالس له من علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين ،
فغلبهم عن آخرهم حتّى ما بقي أحدٌ منهم إلاّ أقرّ له بالفضل ، وأقرّ على نفسه
بالقصور .
ولقد سمعت عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : كنت أجلس في الروضة
والعلماء بالمدينة متوافرون ، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة ، أشاروا إليّ بأجمعهم ،
وبعثوا إليّ بالمسائل فأُجيب عنها .
قال أبو الصلت : ولقد حدّثني محمّد بن إسحاق بن موسى بن جعفر ، عن أبيه ،
أنّ موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) كان يقول لبنيه : هذا أخوكم عليّ بن موسى الرضا ، عالم
آل محمّد ، فاسألوه عن أديانكم ، واحفظوا ما يقول لكم ، فإنّي سمعت أبي جعفر بن
محمّد ( عليهما السلام ) غير مرّة يقول لي : إنّ عالم آل محمّد لفي صلبك ، وليتني أدركته ، فإنّه سميّ
أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) ( 1 ) .
3 - وروى ابن شهرآشوب عن كتاب ( الجلاء والشفاء ) ، قال : قال محمّد بن
عيسى اليقطيني : لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ، جمعت من
مسائله ممّا سُئِل عنه وأجاب عليه ثمانية عشر ألف مسألة .
وأضاف إلى ذلك : وقد روى عنه جماعة من المصنّفين ، منهم أبو بكر الخطيب
في تأريخه ، والثعلبي في تفسيره ، والسمعاني في رسالته ، وابن المعتزّ في كتابه
وغيرهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 328 ، بحار الأنوار 49 : 100 / 17 ، العوالم 22 : 179 / 1 و 2 .
( 2 ) المناقب 4 : 351 ، بحار الأنوار 49 : 99 / 14 .