إنّما شيعته الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ومحمّد بن
أبي بكر ، الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره ، ولم يرتكبوا شيئاً من فنون زواجره .
فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم من شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، مقصّرون
في كثير من الفرائض ، ومتهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في الله ، وتتّقون حيث
لا تجب التقيّة ، وتتركون التقيّة حيث لا بدّ من التقيّة ، لو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه ،
والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه ، لم أُنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة
شريفة ادّعيتموها ، إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم ، إلاّ أن تتدارككم رحمة من
ربّكم .
قالوا : يا بن رسول الله ، فإنّا نستغفر الله ونتوب إليه من قولنا ، بل نقول
- كما علّمنا مولانا - نحن محبّوكم ومحبّو أوليائكم ، ومعادو أعدائكم .
قال الرضا ( عليه السلام ) : فمرحباً بكم يا إخواني وأهل ودّي ، ارتفعوا ، ارتفعوا ،
فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه . . . وتفقّد أُمورهم وأُمور عيالاتهم ، فأوسعهم
بنفقات ومبرّات وصِلات ( 1 ) .
13 - وفي ( وفيات الأعيان ) : أنّه ( عليه السلام ) قال لأخيه زيد بن موسى ( عليه السلام )
وكان قد خرج بالبصرة على المأمون : ويلك يا زيد ، فعلت بالمسلمين بالبصرة
ما فعلت ، وتزعم أنّك ابن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والله لأشدّ الناس عليك
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
يا زيد ، ينبغي لمن أخذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يعطي به ، فبلغ كلامه المأمون
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 312 / 159 ، العوالم 22 : 177 / 1 .