فبكى وقال : هكذا ينبغي أن يكون أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
14 - ولسلوك الإمام الفذّ ، فقد اهتدى به الكثيرون ، ففي ( المناقب ) عن
ابن الشهرزوري في ( مناقب الأبرار ) : أنّ معروف الكرخي كان من موالي عليّ بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) ، وكان أبواه نصرانيين ، فسلّما معروفاً إلى المعلّم وهو صبي ، فكان
المعلّم يقول له : قل ثالث ثلاثة ، وهو يقول : بل هو الواحد . فضربه المعلّم ضرباً
مبرّحاً ، فهرب ومضى إلى الرضا ( عليه السلام ) وأسلم على يده ، ثمّ إنّه أتى داره فدقّ الباب ،
فقال أبوه : من بالباب ؟ فقال : معروف ، فقال : على أيّ دين ؟ قال : على ديني
الحنيفي . فأسلم أبوه ببركات الرضا ( عليه السلام ) .
قال معروف : فعشت زماناً ، ثمّ تركت كلّما كنتُ فيه إلاّ خدمة مولاي عليّ بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) .
علمه ( عليه السلام ) :
لا بدّ أن يكون الإمام أعلم الناس وأعرفهم بما تحتاج إليه الأُمّة من أُمور
دينها وضروريّات حياتها ، ولا بدّ أن يكون أعبدهم وأزهدهم ، وأكملهم في
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 271 ، سير أعلام النبلاء 9 : 392 ، العوالم 22 : 388 . وزيد بن موسى
الكاظم ( عليه السلام ) خرج بالبصرة ، وقيل : إنّه أحرق دور العباسيّين وأموالهم ، فسُمّي زيد النار ،
وسيأتي ذكر ذلك إنّ شاء الله في موقف الإمام السياسي وفي موقف الإمام ( عليه السلام ) من الثورات
العلويّة .
( 2 ) المناقب 4 : 361 .